الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 دخل الحارث بن كلدة على (كسرى) انو شروان، وهو طبيب العرب، فقال له كسرى: ما اصل الطب؟ قال: ضبط الشفتين والرفق باليدين، قال: اصبت، فما الداء الدوي؟ قال: ادخال الطعام على الطعام هو الذي افنى البرية، وقتل السباع في البرية، قال: اصبت، فما الجمرة التي تلتهب منه الادواء؟ قال: التخمة التي ان بقيت في الجوف قتلت، وان تحللت اسقمت، قال: فما تقول في الحجامة؟ قال: في نقصان الهلال في يوم صحو لا غيم فيه والنفس طيبة والسرور حاضر، قال: فما تقول في شرب الدواء؟ قال: اجتنب الدواء ما لزمتك الصحة، فاذا احسست من الداء بحركة فاحسمه بما يردعه قبل استحكامه، فان البدن بمنزلة الارض ان اصلحتها عمرت، وان افسدتها خربت. قال: فأي اللحمان احمد؟ قال: الضأن الفتي، واجتنب اكل القديد والمالح والجزور والبقر، قال: فما تقول في الفاكهة؟ قال: كلها في اقبال دولتها، وخير اوانها، واتركها اذا ادبرت وانقضى زمانها، وافضل الفاكهة الرمان والاترج، وافضل البقول الهندبا والخس، قال: فما تقول في شرب الماء؟ قال: هو حياة البدن وبه قوامه، وشربه بعد النوم ضرر، واقوى المياه مياه الانهار، وابرده اصفاه، قال: فما طعمه؟ قال: شيء لا يوصف، مشتق من الحياة، قال: فما لونه؟ قال: اشتبه على الابصار لونه، لانه على لون كل شيء، قال: فأخبرني عن اصل الانسان، قال: اصله من حيث يشرب الماء، يعني رأسه، قال: فما هذا النور الذي تبصر به الاشياء؟ قال: العيون مركبة، فالبياض شحمه، والسواد ماؤه، والناظر ريح، قال: فعلى كم طبائع هذا البدن؟ قال: على اربع: على المرة السوداء وهي باردة شديدة يابسة، والمرة الصفراء وهي حارة يابسة، والدم وهو حار رطب، والبلغم وهو بارد رطب، قال: فلم لم يكن من طبيعة واحدة؟ قال: لو كان من طبيعة واحدة لم يأكل ولم يشرب (ولم يمرض) ولم يمت، قال: فمن طبيعتين؟ قال: كانتا تقتتلان، وكذلك لو كان من ثلاث، قال: فاذكر لي افعال الطبائع في كلمة جامعة، قال: كل حلو حار، وكل حامض بارد وكل حريف حار، وكل مر معتدل، وفي المر حار وبارد، قال: فما افضل ما عولجت به المرة الصفراء؟ قال: البارد اللين، قال: فالسوداء؟ قال: الحار اللين، قال: فالرياح؟ قال: الحقن اللينة والادهان الحارة، قال أفتأمر بالحقنة؟ قال: نعم قرأت في بعض كتب الحكماء ان الحقنة تنقي الجوف وتكسح الادواء، وعجبت لمن احتقن كيف يهرم او يعدم الولد، والجهل كل الجهل اكل ما عرفت مضرته، قال: فما الحمية؟ قال: الاقتصاد في كل شيء، فان تجاوز المقدار يضيق على الروح ساحتها. ابو صخر