الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 غير الفراغ الامني والسياسي والاقتصادي وحيرة المواطن العراقي بين المراسي الحقيقة للسلطة الحقيقية التي يجب ان تسير اموره، والسلطة المستوردة، والسلطة التي سيتم اختيارها عبر خيم الغزاة، فإن العراق ما زال يئن، ولا يزال جسده مسجى في غرفة الانعاش الخالية. وان شاهدنا العراقي اليوم يرفع صوته اكثر من أي وقت مضى ويمارس الكلام السري المحرم سابقا في عهد الديكتاتور، فإن هذه العافية المفاجئة وحلاوة الحرية في الصوت المنطلق والحناجر المبتلة بالأمل الجديد لا تكتملان في نظره امام فوهات الدبابات وأحذية جنود المارينز والسراب الخادع في الأفق البعيد، والحيرة بين من هو الحبيب ومن هو العدو، بين الحمامة وبين الضبع الذي يستعير منها ريش جناحيها. لهذا ترفع الحناجر أصواتها الفقيرة البسيطة لتقول لا لصدام الديكتاتور ولا لعهد ديكتاتور جديد ولا للوجود الأجنبي الغريب، ولا لمعطف انيق يلبس دون اختيار ورغبة. ولهذا ترتفع الشعارات واللافتات، تسير بها الأقدام في الساحات والطرقات، لكنها هذه المرة ترتفع بحرية، عكس ما كانت عليه في السابق حينما كانت مخابرات صدام تسوقها سوقا بالسياط الى تلك الطرقات والساحات، تجبرها على الهتاف، تدس الكلمات في افواهها بدفع رصاص الاغتيال والتصفية. في الشارع العراقي اليوم اصوات حرية يجب ان تسمع بعناية، وفي الشارع ايضا شيء مدسوس بالأسلوب السابق ايضا يجب ان يطرد من رئة العراق وترابه. لكن من سيتبرع عن طيب خاطر ودون اطماع في نفط العراقيين واذلالهم ان يحمي الحناجر الصادقة لكي ترفع صوت العراق الحقيقي؟ من سيتكفل عن نية صادقة وصافية لله وحده القاهر القهار، ان يسقى السمين ويجلو الغث من الساحات هناك؟ للعراقيين دين في رقبة اخوانهم العرب، دين حان استحقاقه، فالعراقيون اليوم في العراء تشوي اقدامهم الرمضاء وتتوه أمام أعينهم الجهات، بين برد الحرية وصقيعها الحارق وسراب الغواية المصدرة بأمر المدافع والصواريخ والطائرات وانياب الذئاب. وان العراق والعراقيين قد سجنوا لسنوات في حظيرة الموت والخوف والجوع فها هم اليوم امامكم، لن يحتاجوا كثيرا لقناني المياه المعدنية ولا للضمادات وشاش الصليب الاحمر هم في محيط الحاجة القاتلة لقلوب العرب وعقولهم ودفء العروبة التي دفعوا حياتهم ثمنا لها. كل العرب في كل العواصم العربية مدعوون لسداد دين المشورة والرأي للمحاصرين بين أنياب الضباع والسباع المسعورة! لا تتهربوا انه دين قديم جاء وقت استحقاقه.