الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 من بين مجموعة متميزة من رسائل القراء استوقفتني رسالة وجدتها جديرة بالنشر لما تثيره من علامات استفهام لم تكن حاضرة في ذهن مرسلها بقدر ما هي حاضرة في ذهن فئة لا بأس بعددها من ابناء هذه الامة المغلوبة على امرها. رسالة القاريء بدر احمد تتميز بأنها تعرّف بالفكر الضبابي الذي اخذ يعبث بعقول فئة من ابناء هذه الامة ممن اسلموا انفسهم للآراء غير المنتجة، والمعوقة عن العمل والسير في الاتجاه الصحيح. وقد فتح القاريء الكريم برسالته الجريئة الباب على مصراعيه لنتناقش بشيء من الهدوء والموضوعية مع جماهير التواكل والاتكاء على الاقدار التي مازالت في عالم الغيب يلفها المجهول، ويحيط بها الغموض، وليس من سبيل لوقوعها الا بارتخاء العقل، وسباته، وانطفاء شعلة الحماس عنه للعمل والاخذ بالاسباب. بحيث لا تستفيق تلك العقول المستريحة الا على المزيد من الضحايا التي اغرى الصمت بها، وهيأ السكون والتثاقل لسفك دمها دون اكتراث. فحوى الرسالة التي وصلتني اثناء احتدام المعارك بين العراق والتحالف الانجلو اميركي كان نقولات حول الظن بأن صدام حسين هو الشخص المذكور في التوراة وكتب السنة الذي سينتقم من اليهود، ويطيح باعداء الاسلام. وقد اجابت الايام عن تلك النقولات والتأويلات التي ثبت قطعيا ان لا علاقة لها بالرئيس العراقي الذي انتهى امره عمليا بسقوط بغداد دون قيد او شرط. لكن رسالة القاريء الكريم تأخذ بعدا اكبر اذا ما وضعناها في اطار الفكر الاتكالي الذي طفا على السطح، ووصلنا منه الكثير والمثير. ان هذا الفكر المعتمد على نظرية المخلص فكر بائد ويستحق المحاصرة والتطويق. وكما يجب محاربة التسطيح والاسفاف فمن الواجب كذلك رفض الافكار التي ترمي بخلاص هذه الامة على شخص يخرج من مشارق الارض او من مغاربها لينتصر لامة المليار التي عجزت بقوتها البشرية والمادية ان تمنع الظلم الواقع عليها. ويا لها من سخرية تضاف الى احزاننا، ويا له من بلاء يحل بنا ونحن نلوك افكاراً تخديرية تنعشنا لبعض الوقت كما ينتعش من يستنشق رائحة مخدرة او يحقن نفسه بدواء مسكر لينسى همومه وأحزانه بينما تحاصره الهموم، وتظل ناشبة انيابها بلحمه ودمه سواء افاق من سكره ام ظل في حالة الغيبوبة والشرود عن الحال. وليس ببعيد عنا تلك الاجتهادات السقيمة التي خرجت من مدرسة التواكل والتسطيح في الرأي حين اقحموا القرآن الكريم في احداث الحادي عشر من سبتمبر وتعسفوا في تأويل آيات الله وفق ما يشتهون. ومن الثابت ان منظري مثل هذا الفكر المتماوت الذي يعتمد على حدوث خوارق تنتقم من الاعداء وتأتي بالنصر المبين للامة هم ابعد الناس فهماً للاسلام ولقوانين الكون وسننه الثابتة. وليتهم بدلا من الانشغال بفكرة رجل المستحيل الذي سيأتي بالعجائب تأملوا في آيات الله المكتوبة وفي سننه المعلومة، وقرأوا سفر الحياة وطبيعة الصراع بين الحق والباطل اذن لأدركوا ان النصر يأتي هبة من السماء لاولئك الذين تمسكوا بمبادئهم، وأنجزوا مهماتهم في التمسك بحقوقهم مهما ارتفعت ضريبة استرداد تلك الحقوق وتضاعفت فاتورتها الفورية. فلا نصر مع التخاذل والتشرذم والضعف، ولا نصر والثقة محجوبة عن بعضنا البعض، ولا عز ونحن نتبادل الاتهامات، ويشكك احدنا في مصداقية الآخر، وحرصه على اداء الواجب. ان لدينا ايها الاخوة والاخوات صنوفا من الاوبئة النفسية، وانواعا شتى من الامراض المزمنة التي فتكت بارادتنا، وشغلتنا بالتفاهات عن اداء مهمات الانقاذ المستعجلة، واستدراك الزمن المهدور والعمر الذاهب ادراج الرياح. وان لله سننا من تنكر لها داسته الاقدام، ولاقى مصيره المحتوم سواء اخبره الفنجان بتلك النهاية البائسة ام رجل المستحيل بطل الاسطورة التي ينتظرها البسطاء منا دون جدوى!! m-alnaymi@maktoob.com