الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 زمان.. وحين كانت أفلام الكاوبوي الأميركانية تحتل معظم دور السينما العربية، و خاصة الشعبية منها، كانت هناك دائما ـ وفي كل فيلم ـ ثلاث شخصيات نمطية ـ وان اختلف الممثلون ـ ترتكز عليها معظم قصص هذه الأفلام، أبرز هذه الشخصيات كانت شخصية (الشجيع)، أو (السجيع) كما كان يحلو للمشاهدين البسطاء نطق الاسم، وتأتي مع هذا البطل الشجيع دائما (البت) حبيبته، ومن ثم تأتي الشخصية الثالثة والأخيرة، وهي شخصية (العبيط) الذي يلازم (الشجيع) ليؤكد بتصرفاته وأفكاره الغبية (ذكاوة) قاهر الظالمين وناصر المظلومين السيد (شجيع السيما) الأميركي بن الأميركان! راح زمان وجاء زمان، انقرضت تقريبا أفلام الكاوبوي التقليدية، فانتقل (شجيع السيما) من هوليوود الى البيت الابيض، وانتقلت معه كاميرات السينما وخبراء الخدع السينمائية والسياسية، وكان لا مفر من أن يصحب معه باقي عناصر الحبكة الدرامية ارضاء لعشاق أفلام الكاوبوي مع تطويرها لتتماشى مع الوضع الجديد، فـ (البت) لم تعد (بتّا) واحدة بل (بتّات)، وتقوم بأدوارها (دويلات) تهيم حبا بالكاوبوي الرئاسي وتتنافس على نيل رضاه أملا في حمايته.. وطمعا في معوناته ودولاراته التي تخطف القلب والأبصار، أما دور (العبيط) فقد تطوع للقيام به أكثر من زعيم من زعماء العالم الثالث، سواء كان عبيطا بالفطرة.. أم يؤدي دوره استعباطا ارضاء للسيد (بريزدنت)! شجيع البيت الأبيض.. (السيما) سابقا..، تربع على عرش البطولة في موقعه الجديد فحاول أن يؤكد لنفسه قبل أن يؤكد للآخرين أنه شجيع بحق وحقيق، وكان لابد له في سبيل ذلك أن يقوم ببعض (الحركات) التهويشية.. وبعض صيحات الكاراتيه المعروفة، تساعده في ذلك امكانيات الخدع السينمائية التي لم تفارقه في موقعه الجديد، وعكس ما كان يتوقع هو وخبراؤه فلم تثر حركاته الـ (نص كم) الا ضحك وسخرية المشاهدين على مستوى العالم، والذين لم تنطل عليهم حركات السيد الشجيع، وكان لابد من جهد اكبر وسيناريوهات أكثر حبكة وابهاراً، مع الاستفادة من خبراء أفلام الرعب ليكون التهويش أكثر صدقا وأكثر اثارة وارعابا وتأكيداً على أن الشجيع شجيع حقا وليس تمثيلا تسانده الخدع السينمائية..! أفلام الكاوبوي الهوليوودية القديمة حققت نجاحات ساحقة واجتذبت جماهير المتفرجين والمعجبين من كل أنحاء العالم، أما (أفلام) كاوبوي البيت الأبيض فلم ينجح منها حتى اليوم فيلم واحد رغم تعدد من قاموا بدور الكاوبوي بدءاً من (ترومان) و(روزفلت)، وانتهاء بـ (كلينتون) والعزيز (بوش)، فالذين صدّقوا شجيع سينما هوليوود واقتنعوا بشجاعته رغم علمهم بأنها تمثيل في تمثيل، لم تقنعهم أبداً ادعاءات كاوبوي البيت الابيض بأنه شجيع وابن شجيع، في فيلم (كوريا) خاب (الشجيع) خيبة عظمى وعاد إلى بيته الأبيض مضرجا بالدماء، وفي فيلم (فيتنام) كانت خيبة كاوبوي البيت الأبيض (للركب)، فقد رجع منها على نقالة بعد العلقة السخنة التي أكلها على أيدي الفيتناميين، ونفس النهاية المأساوية كانت مصير السيد الشجيع بعد مغامرة فاشلة في الصومال، ورغم كل هذه (الفشلات) المتتابعة فإن شجيع البيت الأبيض لم يقتنع بأنه لا يصلح لدور الشجيع، ولم يقنعه صفير المتفرجين على خيبته ونفخته (الكدابة) بأنه معدوم الموهبة، وان عليه ان يترك دور الشجيع نهائياً .. ويكتفي بدور المهرج في أي فيلم كوميدي هابط..! بعد يأس واحباط لم يجد شجيع البيت الأبيض مفراً من معاودة التجربة مستفيداً من نصائح مستشاريه الذين طالبوه باستخدام كل وسائل العنف الممكنة سواء في ضرب (الحرامية) في الفيلم.. أو حتى في ضرب المخرج والمصور وكل من في الاستوديو، تأكيدا لشجاعته ذات السمعة السيئة، وهذا ما حدث تماماً في آخر اعماله (بغداد حبي)، الذي ظهر فيه ممتطيا حصاناً ألكترونيا مزوداً بالصواريخ والمدافع، اقتحم به حدود العراق مطالبا كل من يقابله بالاستسلام او الموت، مؤكداً ان الموت على يد شجيع السيما شرف عظيم، ومرددا قولة (الحجاج) الشهيرة: «أنا ابن جلا وطلاع الثنايا.. متى أضع القبعة.. (العمامة) تعرفوني.. اني ارى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها.. وإني لقاطفها»..! بشجاعة لا مثيل لها أجهز الشجيع الاميركي على المئات من الاطفال والنساء في شوارع العراق، وبشجاعة يحسد عليها هدم الشجيع الاميركي بيوت الغلابة في العراق على رؤوس من فيها..! حيوا معي (شجيع السيما) الاميركي وصفقوا له حتى تنحل عقدة الشجاعة عنده.. عسى أن (ينهد) وتنهد شجاعته المصطنعة، فيترك (العك) العسكري والارهابي المتسلط على عقله، فيستريح.. ويريح العالم معه..!!