الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 لماذا يركز الاميركيون دائماً على سوريا؟ هذا التساؤل المطروح الآن على الساحة السياسية، يرتبط في المقام الاول بالصراع العربي ـ الاسرائيلي. فسوريا الشقيقة تتمسك بكل شبر من اراضيها في مرتفعات الجولان التي مازالت خاضعة للاحتلال الاسرائيلي منذ حرب 1967، ويرفض السوريون اي تنازلات تتعلق باراضيهم وان كانوا ـ طبقاً للمبادرة العربية ـ يقبلون بمبدأ الارض مقابل السلام ـ وهو المبدأ الذي تتملص منه حكومات الدولة العبرية النازية التي تقوم برامجها على سياسة الاستيطان والاستيلاء على الاراضي العربية. سوريا.. الحريصة ايضاً على دعم المقاومة الشرعية ضد كل اطماع اسرائيل في لبنان، كان لابد ان تتعرض لحملات سياسية «عدوانية» من جانب الولايات المتحدة. هذه الحملات تؤكد ان واشنطن تنوب عن اسرائيل في الدفاع عن السياسات الصهيونية في الشرق الاوسط. وقد صدقت مديرة الاعلام الخارجي بوزارة الخارجية السورية السيدة بثينة شعبان عندما اكدت ان اسرائيل هي «العنصر الوحيد» الذي يقف وراء الاتهامات الاميركية عبر حملة مدروسة لالحاق الضرر بالعلاقات الاميركية ـ السورية على خلفية ان دمشق كانت دائماً تقف ضد الاحتلال وتحاول دائماً الحفاظ على استقرار المنطقة وهو الامر الذي لا تريده اسرائيل. وللحق.. فقد كان الموقف الاوروبي في مجمله نزيهاً ويرفض التصعيد الاميركي ضد سوريا. وآخر من عبّر عن هذا الموقف رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار «فقد اتصل هاتفياً» بالرئيس السوري بشار الاسد الذي اكد له ان سوريا ترغب في التعاون وفي حماية الاستقرار في الشرق الاوسط وملتزمة ايضاً بمحاربة الارهاب، وفي الوقت نفسه اكد الرئيس السوري وقوف بلاده الى جانب الشعب العراقي من اجل رفع المعاناة عنه ومن اجل الحفاظ على وحدة وسلامة الاراضي العراقية. ورغم ان أزنار من اكثر حلفاء واشنطن تأييداً للحرب الاميركية على العراق، الا انه اكد ان سوريا كانت وستظل صديقة لاسبانيا. المهم الآن.. ان السوريين القوا بالكرة في الملعب الاميركي، فقد اعلنت سوريا امس على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع استعدادها لتوقيع معاهد لجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل سواء النووية او الكيماوية او البيولوجية. فيا ترى كيف سيكون رد واشنطن على ذلك مع العلم ان الاميركيين على يقين تام مثل بقية العالم ان «اسرائيل» هي البلد الوحيد في المنطقة الذي يملك كل اسلحة الدمار الشامل؟!