الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 قدم سليمان بن عبد الملك المدينة وعمر بن عبدالعزيز عامله عليها، قال: فصلّى بالناس الظهر، ثم فتح باب المقصورة وقد استند الى المحراب، واستقبل الناس بوجهه، فنظر الى صفوان بن سليم الزهري عن غير معرفة، فقال: يا عمر من هذا؟ ما رأيت سمتاً أحسن منه، قال: يا أمير المؤمنين هذا صفوان بن سليم، قال: يا غلام كيس فيه خمسمئة دينار، فأتى به فقال لخادمه: ترى هذا الرجل القائم يصلّي؟ فوصفه للغلام حتى أثبته، قال: فخرج الغلام بالكيس حتى جلس إلى صفوان، فلما نظر صفوان اليه ركع وسجد ثم سلّم، فأقبل عليه وقال: ما حاجتك؟ قال: أمرني أمير المؤمنين، وهو ذا ينظر إليك وإليّ، أن أدفع اليك هذا الكيس، ويقول لك: استعن بهذه على زمانك وعلى عيالك، فقال صفوان للغلام: ليس أنا الذي أرسلت اليه، قال الغلام: ألست صفوان بن سليم؟ قال: بلى أنا صفوان بن سليم، قال: فإليك أرسلت، قال: اذهب فاستثبت فإذا أثبتّ فهلمَّ، فقال الغلام: امسك الكيس معك وأذهب أنا، قال: لا إذا أمسكت فقد أخذت، ولكن اذهب واستثبت وأنا ها هنا جالس، فولّى الغلام، وأخذ صفوان نعليه وخرج، فلم يُرَ بها حتى خرج سليمان من المدينة. قال علي بن بكار: كنا جلوساً عند جامع وفينا ابراهيم بن أدهم، فقدم رجل من خراسان وقال: أيكم ابراهيم بن أدهم؟ قال القوم: هذا، وقال: أنا هو، قال: إن اخوتك بعثوني إليك، فلما سمع ذِكْرَ اخوته قام فأخذ بيده فنحاه وقال: ما جاء بك؟ قال: أنا مملوكك، معي فرس وبغلة وعشرة آلاف درهم بعث بها اليك اخوتك، قال: إن كنت صادقاً فأنت حر وما معك فلك، اذهب فلا تخبر أحداً. قيل: لا يرفع أحد فوق درجته إلا فسد، ألا ترى إلى دودة النحل إذا جُعلت في العسل كيف تموت؟ وقيل ايضاً: السهر ألذّ للمنام كما ان الجوع أزيد في طيب الطعام، وهذا مطَّرِدٌ في كلّ نعمة تزداد طيباً وموقعاً إذا جاءت بعد ضدها. وقال آخر: من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد. وقال حكيم من اليونانيين: السعادات كلها في سبعة أشياء: حسن الصورة، وصحة الجسم، وطول العمر، وكثرة العلم، وسعة ذات اليد، وطيب الذِكر، والتمكن من الصديق والعدو. أبو صخر