الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 الحرب الظاهرة هي هذه التي نرى فواجعها على الارض العراقية، لكن الحرب الخفية فهي تلك التي يقوم بها رجال المخابرات الاميركية خلف كواليس الحرب الظاهرة، فامتصاص ولعق خيرات جسد العراق المسجى اليوم على سرير اقذر العمليات الجراحية في زماننا هذا تجري الان في الظاهر والباطن. فبعد ان سلم عامر السعدي المستشار العلمي العسكري والمسئول عن برنامج التسلح العراقي نفسه الى الاميركان، تستجوب المخابرات الاميركية في احد السجون في العراق كبير العلماء العراقيين في المجال النووي جعفر الجعفر للحصول منه على معلومات تدل على بقية العقول العلمية العراقية التي تزعم اميركا انها تطاردهم لكشف مشاريع التسلح النووي العراقي. اميركا وكما يبدو من تسريبات الاخبار، ومن الاعيب مخابراتها السرية تسعى الى تجريد العراق من علمائه لاخذهم كغنيمة حرب، كما فعلت في الحرب العالمية الثانية حينما غنمت من مخلفاتها العقول الالمانية الذين بنوا لها مجدها الفضائي الذي نشهده اليوم وطوروا على مدى السنين ترسانتها العسكرية. هذه المرة الغنيمة من ارض العراق كما تكشف من اسرار وتحركات ونوايا المخابرات الاميركية هي انها العقول العلمية العراقية المتخصصة في مجالات البحث العلمي العسكري وغير العسكري ايضا، فأميركا عينها على سرقة ما يقرب من عشرين الف عقل عراقي واجتذابهم الى مختبراتها، وكما نجحت في اغراء قادة الحرس الجمهوري بدفء الدولارات والامان والاقامة الحرة في اميركا نظير الاستسلام، فانها تبحث اليوم في امر الغنيمة الاهم والاكبر بعد النفط العراقي الا وهي غنيمة تلك العقول التي يبدو ان اميركا قد سال لعابها عليها. فالحرب التي تخوضها المخابرات المركزية الاميركية في الخفاء اليوم هي الحصول على غنيمة مشابهة بتلك التي اغتنمتها بعد هزيمة هتلر واصطياد العالم الالماني برادن مهندس الصواريخ الالمانية الذي سحب معه الى اميركا 126 خبيرا، كلها عقول ذكية غنمتها اميركا واستفادت منها وحققت ما ارادت بها. اميركا التي تدير نجوميتها التكنولوجية اليوم عقول من شتى اصقاع العالم، تدرك انها تستطيع اقناع من امثال العالم العراقي جعفر الجعفر وعامر السعدي بالمال والمختبرات عالية التقينة وحرية البحث العلمي وارض تحقيق الاحلام لانها تقدر قيمة هذه العقول ولانها لا تتورع عن سرقتهم سرقة لانهم يشكلون لها الكنز البشري النادر. فان نجحت المخابرات الاميركية في اقناع الاف من العقول العراقية للعيش في ارض الاحلام فانها اغتنمت الغنيمة الكبرى وان لم تنجح في الاقناع فاننا لا نعتقد انها ستتركهم يعيشون في اي ارض عربية احرارا واذا كانت اميركا ستحاكم من تراه تورط منهم في جرائم حرب كيماوية او غيرها، فانها ستطارد الاخرين الابرياء بألف طريقة وطريقة. العقلية العلمية العربية من جانبها تدرك ايضا ان احلام التقنية والتكنولوجيا في العالم العربي تموت في مستنقع الجهل وجبروت الانظمة والفقر والعوز بينما اميركا الجنة التي يحلم بها العلماء من كل ارجاء الدنيا. فهل تهاجر هذه العقول العربية الى هناك كغنيمة حرب؟ halyan@albayan.co.ae