الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 أفغانستان كانت أولى الحلقات. ثم جاء دور العراق. والآن يأتي دور سوريا فمن يكبح جماح الامبراطورية الاميركية؟ ولا يظنن أحد من الانظمة الحاكمة الاخرى في العالم العربي والاسلامي أنه بمنجاة من البطش الاميركي اعتماداً على علاقة صداقة تحالفية مع الولايات المتحدة. فلدى واشنطن ذرائع جاهزة متنوعة تتناسب مع كل حالة على حدة. والمعادلة ليست عسيرة الفهم لمن ألقى السمع وهو شهيد: فالعلاقات الصداقيه التحالفية التي تعقدها الولايات المتحدة مع عدد من الانظمة العربية والاسلامية، ليست سوى مراحل «تكتيكية» على طريق تحقيق العصر الاسرائيلي الكامل، عندما يكتمل بناء الدولة اليهودية سياسياً واقتصادياً وثقافياً كقوة اقليمية عظمى تخضع لسلطانها كل الشعوب العربية والاسلامية. ولهذا لن تنتهي الذرائع في مدى المستقبل المرئي. فالى جانب ان هناك دولا عربية أو اسلامية «تمتلك» اسلحة دمار شامل، هناك أخرى «تسعى» لامتلاك مثل هذه الاسلحة. ومن لا ينطبق عليه ذريعة اسلحة الدمار الشامل تبتدع له ذريعة أو ذرائع من نوع آخر لتبرير توجيه ضربة قاضية عليه: فهناك دول «ارهابية» واخرى «ترعى الارهاب». واخرى «تمول الارهابيين» والجميع بحاجة الى تغيير مناهج تعليمية تشجع على غرس الكراهية للغرب واليهود في نفوس الاجيال الصاعدة. لن ينجو أحد من امبراطورية الشر الاميركية طالما ظلت معظم الدول العربية والاسلامية تخضع نفسها طوعا لمتطلبات السياسة الدولية الاميركية.. وطالما بقيت متفرقة يبحث كل منها عن خلاص فردي هو في الحقيقة وهم خلاص أو في افضل الاحوال خلاص وقتي. ان مما شجع واشنطن على استهداف العراق بدمار ماحق تعاون دول عربية واسلامية مع التخطيط الاميركي لشن حرب شاملة على افغانستان. لقد كانت تلك عدوانا بلا مسوغ لانها كانت، وتظل حتى هذه اللحظة، بلا دليل دامغ. فبالرغم من آلاف الصواريخ والقنابل العنقودية التي القيت على افغانستان وبقاء القوات الاميركية الخاصة حتى الان تنشر الرعب في الريف الافغاني، لا يتوافر بعد اي دليل قاطع بأن نظام طالبان (وتنظيم «القاعدة» الذي كان يستضيفه) مسئول عن تدبير وتنفيذ احداث سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن. مع ذلك تدافعت دول عربية واسلامية الى المشاركة في الحرب الاميركية على افغانستان بصورة أو اخرى. ومن لم يشارك تبرع بدعم دبلوماسي علني. أجل.. ان دول الاتحاد الاوروبي شاركت ايضا في الحرب، ميدانيا أو دبلوماسيا وأمنيا دون ان تلح في المطالبة بدليل دامغ لكنها تراجعت لاحقا. ان التجربة الافغانية وضلوع دول عربية واسلامية فيها استجابة لنداء اميركي، هي التي شجعت ادارة بوش على التخطيط للهدف التالي: العراق. وبينما كان «الارهاب» هو الذريعة التي شنت الحرب على افغانستان انطلاقا منها، فان «امتلاك» اسلحة دمار شامل هو الذريعة التي استخدمت في الحالة العراقية. ومن المثير في هذا السياق ان هانز بليكس رئيس اللجنة الدولية للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق أدلى بتصريح خطير اثناء عملية الهجوم الاميركي على العراق، قال فيه ان الولايات المتحدة لم يكن لها أي اهتمام بعمل فرق التفتيش لأنها كانت مصممة على ضرب العراق في كل الاحوال مهما تكن نتائج التفتيش. والسؤال الذي يثيره هذا التصريح هو: ألم تكن الدول العربية والاسلامية على علم بأن مسألة اسلحة الدمار الشامل لم تكن سوى ذريعة؟ ان موقف هذه الدول في كل الاحوال يدعو الى الريبة، فقد كانت ترفض اي دعوة الى رفع العقوبات عن العراق بحجة أن على العراق ان يواصل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية. لكن هذه الدول أمسكت عن ادانة الولايات المتحدة عندما خرقت ادارة بوش القانون الدولي بشنها عدواناً على العراق تحديا لشرعية الأمم المتحدة. «امتلاك» اسلحة الدمار الشامل تستخدم الان كذريعة للمرة الثانية تجاه سوريا، بعد ان انتهى العراق بعد حرب وحشية الى احتلال استعماري اميركي. وبعد سوريا ربما يأتي دور ايران.. ومن ثم بقية الدول العربية والاسلامية تحت ذرائع شتى. رغم ذلك لا يبدو ان هذه الدول تتوفر لديها رغبة او مقدرة على مساءلة واشنطن: ماذا عن اسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها فعلاً اسرائيل؟