الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 «انك متواجد الآن حيث اتت بك افكارك، وغداً ستكون حيث تأخذك افكارك». جيمس ألين في اي وضع انت الآن، وعلى اي أرض تقف؟ كيف ترى المنزلة التي وصلت اليها، وما هو حكمك عليها؟ هل انت راضٍ عما حققته في الحياة، ام ترى ان احلامك ذهبت ادراج الرياح، وآمالك أتت عليها الليالي، وقذفت بها الصعاب في وادٍ غير ذي زرع؟! ترى هل تساءلت بينك وبين نفسك عن السبب الفعلي الذي جعل الاحلام تتبخر، والاماني تطير، ولا تجد لها مكاناً على الارض، ام انك تدّعي ان السبب اهون من ان تبحث عنه، وتكد له ذهنك، فهو بالنسبة لك ليس إلا الحظ العاثر، والقدر المر الذي منع عنك النجاح، وحرمك مما تستحق من مكانة ترى نفسك جديراً بها!! شأن الانسان مع الحياة غريب، ومنطقه عجيب، فهو يطالبها بأن تكون معه عادلة، في حين لا يعدل مع نفسه، ويطالبها ان تكون له لا عليه في حين انه اول من ينقلب على ذاته، ويقف ضدها بل ويحاربها حرباً شرسة دون ان يعي حقيقة الجرم الذي يرتكبه في حقها. فالحياة عادلة سواء اعترف الفرد ام انكر، ولها قوانينها الصارمة والنهائية، غير ان اغلب الناس ممن حرموا من نعمة البصيرة يعتقدون ان على الحياة ان تصلح اخطاءهم وتستدرك عيوبهم وتصفح عنهم، فهم يعبثون وينتظرون منها ان تهادنهم، وتتخلى عن سنتها الصارمة في محاسبة العاجز ولو بعد حين. وفي حين يدرك من فهموا قوانين النجاح ان الجد والمثابرة هما الطريق الوحيد لتحويل الطموح الى واقع، يصر اعداء انفسهم على ان الاستخفاف بقوانين النجاح امر لا غضاضة فيه، وان كثيرين غيرهم حققوا اهدافهم في الحياة دون ان يدفعوا تلك الضريبة الباهظة التكاليف من الجد والعمل. وعليه فإن المراهنة على توظيف الزمن، والحزم في ادارة الذات مسألة تدخل في دائرة لزوم ما لا يلزم حيث يرهق الانسان نفسه في اداء الواجبات بينما لم يكلف الله نفساً إلا وسعها!! ان تسويق الفشل في مجتمعاتنا اصبح مهنة من لا مهنة له، والتنظير له غدا عملاً يجلب المتعة ويستنفد الوقت تبعاً للمزاج السيئ والذوق الرديء الذي يلازم من يقومون بحملة الدعاية المجانية للافكار التي تقود الى الهلاك. وليت خسائر من عجزوا عن فهم سنن الحياة اقتصرت عليهم اذن لقلنا ان الحياة كفتنا شرورهم لكن البلوى تعم، والشر يستشري سواء علم هؤلاء المروجون للفشل ام جهلوا جريمة اعطاء اجازة مفتوحة للتفكير في زمن بدأ فيه العد التنازلي لبقاء الأمم النائمة، واخذ مؤشر الصعود يرتفع باطراد لصالح اولئك القناصين للفرص من الانتهازيين والمتربصين بالامة وحتى تعود دورة الحياة من جديد للصعود على كل فرد من ابناء هذه الامة المحاط بها من كل اتجاه ان يعي خطورة استمرار العزف على وتر الفشل، فلم يعد في الوقت متسع، ولم يعد ثمة فرص للهروب من الواجبات او الاختباء تحت طاقية الاخفاء. لم يعد ثمة مهرب من القدر المحتوم إلا بأن يدرك الجميع ان سر النجاح هو حالة الوعي الناجمة عن تحقيق المرء لقيمه، وليس ثمة قيمة اعلى من ان يحقق الانسان مواطنته وانتماءه، ويتعافى في روحه وعقله من اسر المراهنة على الحظوظ العاجلة. فلم تعد ثمة حظوظ خارج اطار شد الاحزمة لانقاذ ما يمكن انقاذه من أمة تتصدع اركانها بشكل لم يسبق له مثيل!! m-alnaymi@maktoob.com