الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 ـ فاجأ سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان رئيس اتحاد كرة القدم البلاد بقرار استقالته من رئاسة الاتحاد، وبكافة المقاييس فإن القرار خلف وراءه تساؤلات وأسئلة عديدة ستبقى حائرة تبحث عن اجابة شافية، وقد يمر وقت طويل قبل الوصول لتلك الإجابة خاصة وان آمالاً كبيرة كانت معقودة على قيادته لمسيرة كرة القدم والارتقاء بها والأخذ بالأسباب التي ترفع من شأنها وتحقق طموحها. فعندما بدأ سموه قيادته للمسيرة أرسى هذه الآمال حين أعلن بصورة قاطعة أن مسألة البناء والتطور قد تحتاج إلى وقت طويل يقدر بحوالي ثماني سنوات على الأقل لأنه خبر من تجربته السابقة في نادي الوحدة ان البناء والتطوير في مجال الالعاب الرياضية لا يمكن أن يحدث في زمن قصير وأن التعامل مع اللاعبين يحتاج إلى صبر وعمل، وأبدى حماسه وتصميمه على التصدي لهذه المهمة الوطنية، وأعطى للجميع ثقة مطلقة بأنه قادر وبإصرار كبير على المضي للأمام في خلق مستقبل أفضل للعبة واستبشر المجتمع بأسره بالنجاح المقبل مع خطوات العمل التي يقودها. ـ رغم كل ما كان يشاع، في الفترة الأخيرة، عن نية الاستقالة، حدث ما لم يكن في الحسبان وبسرعة مطلقة. وأعلن عن الإستقالة على الرغم من أن كل القراءات التي تحلل نشاط الاتحاد وجهود رئيسه والعمل الميداني الذي يتم تنفيذه لم تعط إشارة بأي صورة من الصور أن مساء السبت الماضي كان يحمل إصرار سمو الشيخ سعيد بن زايد على ترك قيادة المسيرة التي تصدى لها، وكانت بحاجة لجهوده ودعمه وتطلعاته للمستقبل، لقد كانت الحالة العامة لا تشير بأي شكل الى النية التي اعلن عنها الرئيس فيما بعد! خاصة وأن البيان الذي أصدره سموه قبل ذلك بيومين في أعقاب الإتفاق الذي تم بشأن الموعد الجديد لكأس العالم للشباب كان يحمل كثيرا من الأمل والتفاؤل بالغد المشرق سواء على صعيد الاستضافة أو على صعيد العلاقة المستقبلية مع الإتحاد الآسيوي لكرة القدم.. بعد انقشاع غيمة المؤامرة والتخلص من مزايدات المطبلين. ـ رجل بقامة وهمة وإدراك سمو الشيخ سعيد بن زايد لم يختر طريق الاستقالة والترجل عن المهمة التي تصدى لها إلا وعنده الأسباب والمبررات القوية التي جعلته في مواجهة الاختبار الأصعب، وإذا صعبت المعرفة وصعب الفهم علينا الآن فربما يحمل الغد لنا معرفة أكبر وفهما أشمل للأسباب التي جعلت رئيس الاتحاد يعجل بالاستقالة ولم ينتظر الانتهاء من بطولة كأس العالم للشباب كما كان يشاع بل لم ينتظر حتى الانتهاء من استحقاقات الموسم الكروي الذي لا تزال في أجندته مسابقات لم يتم الانتهاء منها، لا شك أن المستجدات وما نجهله في هذا الأمر حتماً يتوازى والاستقالة المفاجئة العاجلة! هذا وإذا اعتبرنا حقبة السبعينيات هي مرحلة إنشاء قواعد اللعبة في الدولة فإن السنوات التي أعقبتها تميزت بشكل محدد باستقرار منصب الرئاسة، وتعتبر الفترة التي قضاها سمو الشيخ سعيد بن زايد هي الأقصر في منصب الرئاسة، رغم أن هذه الفترة القصيرة قد شهدت دعماً إعلامياً غير مسبوق واتفق بشدة مع الرأي الذي ينادي بالبحث في مضمون وأعماق الاستقالة وبالتأكيد أن البحث لا يأتي عن طريق البوح عن المشاعر تجاه الاستقالة والخسارة التي خلفتها بل من الواجب أن نراجع ملياً الفترة القصيرة والتي كانت حافلة بمواقف وأحداث ومناسبات وبرامج ومشاركات و،،، و،،، الخ. ونطرح على أنفسنا سؤالاً كبيراً بحجم الاستقالة نفسها وأكبر وهو إلى أي مدى تعاملنا مع تلك الفترة بمصداقية ومسئولية وشفافية؟ مواقف كثيرة وأحداث متنوعة ومناسبات لا تنسى مرت بها المسيرة التي قادها بوزايد.. فهل قابلنا كل ذلك بمصداقية كافية أعانت الرئيس في مهامه مسئولياته؟ والى أي درجة كنا نتعامل معها بصدق في الرأي والنقد والموقف دون مراعاة حساسية الرضا والغضب ويحضرني هنا موقف الصديق سعيد عبدالله في القضية التي تعامل معها الأكثرية بمنطق الرضا والغضب وأخص الذين يجف الحبر في أقلامهم عند اللزوم(!) ففي الوقت الذي اختار فيه رئيس لجنة الحكام موقفاً صادقاً كان هناك آخرون يبحثون عن عتبة الرضا للوقوف عليها!! وهؤلاء فضلوا الثبات عليها وهناك مناسبات مماثلة كثيرة كان الرئيس يحتاج منهم المصداقية اكثر مما يريد منهم الوقوف على عتبة الرضا!!