الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 أعجبني نبل احد المعلمين ونزاهته عندما واجه بعض أولياء الامور الذين تدافعوا على منزله مطالبين إياه تقديم الدروس الخصوصية لابنائهم بالامتناع رغم الإغراءات، ودعاهم إلى الانصراف عن تدليل ابنائهم، مؤكدا على ان اسباغ الابناء حبا عاطفيا يلبي جميع مطالبهم إنما يؤثر سلبا على سلوكياتهم ومسارهم التعليمي. فمع اقتراب العام الدراسي من نهايته، بدأ بعض الطلبة يشعر بفشله، إن هو لم يتدارك الوضع، فبات يستنفر أهله لمساعدته على اتمام الفصل الدراسي، ويستجديهم العمل على انقاذه بالدروس الخصوصية، واقتناء المذكرات. وتهربا من تأنيب الضمير بسبب انقطاع علاقته مع المدرسة، وعدم متابعته تحصيل ابنائه، يلجأ بعض أولياء الامور إلى الاستجابة إلى كافة المطالب التي تملى عليه في نهاية المطاف، حتى يوصد على نفسه باب اللوم والعتاب ان تعثر ابناؤه في دراستهم. وعلى الجانب الاخر تتحول منازل بعض المعلمين الى فصول دراسية اعدت اعدادا جيدا لهذه المناسبة، ورصدت لها قائمة بأسعار الحصص والمواد التعليمية، فالدروس المكثفة لها وضعها، ولتوفير نماذج من أوراق الامتحان سعر آخر. مثل هذه الظاهرة لم تكن تنتشر في مجتمعنا لولا اهمال أولياء الامور وتقصيرهم في الاهتمام بأبنائهم الطلبة منذ بدء العام الدراسي، فمتابعة ولي الامر امر مهم ويلعب دورا كبيرا في تطوير وتفوق الطالب، وتحسين مستواه بشكل دائم، ولا يهم هنا ان يكون ولي الامر متعلما او مثقفا بقدر ما يهم ان يكون مهتما بمصالح ابنائه ورعايتهم بجدية. والمفترض في المعلم ان يكون قدوة حسنة يقتدي بها التلاميذ، فهناك معلمون يحسنون التعليم ولا يحسنون التربية، ومهمتنا ان نبحث لمدارسنا عن المعلم الذي يجمع بين الصفتين، ويجب عند اختيار المعلم ان نبحث في كفاءته التربوية وليس النظر في شهاداته العلمية وحسب. وتحضرني في الخاتمة قصة احد العباقرة الذي بدأت عبقريته وتفوقه بكلمة سمعها في طفولته في المدرسة، عندما سمع مدير المدرسة يقول لامه: ابنك فاشل، فردت عليه امه قائلة: ابني ليس فاشلا ولكن انتم الفاشلون، واكتسب الابن من دفاع امه اسباب التفوق، واصبح عبقريا. غير ان ظاهرة طلبة الدروس الخصوصية التي أملاها على واقعنا تقصير بعض أولياء الامور عن القيام بواجباتهم تجاه الابناء، انما تكرس لهم أنه يمكن بالمال شراء كل شيء حتى المعلم! darwish@albayan.co.ae