الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 الشعب العراقي الذي تحمل المعاناة والآلام على مدى ثلاثة عقود واكثر.. لابد ان تكون له الكلمة العليا في كل ما يتعلق بمستقبل وطنه الذي ضربته ثلاث حروب متتالية، وحولته الى افقر شعوب العالم العربي. ولابد قبل كل شيء ان يشعر ابناء العراق بالامن والاستقرار دون ابطاء، خاصة وان ما نشاهده الآن عبر شاشات التلفزيون يؤكد ان كل مدن العراق ـ بما فيها بغداد ـ في حالة يرثى لها. نقص في المياه والكهرباء، وغياب كامل للادارات الحكومية. وتكاد مدينة البصرة في الجنوب تتحول الى منطقة كوارث حيث لا توجد بنية اساسية ولا مرافق مما ينذر بانتشار كل انواع الاوبئة التي تهدد سكان المدينة. وكان امراً طبيعياً ان يخرج بعض اهالي بغداد للتظاهر امام فندق فلسطين لليوم الثالث على التوالي احتجاجاً على غياب الامن والخدمات العامة، وخصوصاً الكهرباء التي يحملون القوات الاميركية مسئولية انقطاعها. وقد عبرت جماهير بغداد عما يجيش في الصدور، فهتفت «لا لا لاميركا» كلما مرّت سيارات او مصفحات اميركية امامها. وكانت هناك مظاهرة اخرى اقوى في مدينة الناصرية التي اختيرت لعقد اجتماع المعارضة العراقية امس. فأكثر من 20 الف عراقي هتفوا «نعم للحرية.. نعم للاسلام، ولا لاميركا.. لا لصدام». ان مثل هذه الاحتجاجات الشعبية التي تأتي بعد اسبوع من سقوط بغداد في ايدي القوات الاميركية، تؤكد ان ابناء العراق لن يقبلوا باستمرار حالة الفوضى وانعدام الامن من جانب، ولن يقبلوا بأية حكومة يفرضها عليهم الاجانب من جانب اخر. ان العراق الشقيق في مفترق طرق، فإما الأمن والاستقرار من خلال حكومة «وطنية» ـ غير مفروضة على الشعب، او الفوضى التي لن تجلب سوى الضياع. وأياً كان الامر، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة ان تفرض ارادتها على الشعب العربي في العراق. بل ولن يقبل هذا الشعب ان تنهب ثرواته التي حان الوقت لكي يستمتع بها بعد ان بدد الكثير منها «النظام الذي تبخر» والذي استخدم ثروة الشعب في مغامرات عسكرية حمقاء، وكذلك في بناء قصور فخمة تمتلئ بكل اشكال الملذات دون وازع من ضمير.