الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 السؤال الذي صار على كل شفة ولسان في الوطن العربي يتلخص في ثلاث كلمات: على من الدور؟ والمقصود الضربة الاميركية التالية بعد العراق! وبقدر ما في السؤال من قسوة وأسى، فإن الاجابة ليست بالسهولة المتداولة بين الناس، القضية ليست قائمة والدور ليس على سوريا، هكذا صرح جاك سترو وزير خارجية بريطانيا، نعم القضية ليست قائمة، لأن الجميع مستهدف والدور ليس على سوريا فقط، والمقصود ليست الانظمة وحدها، فالجميع في مواجهة الاعصار الاميركي: أنظمة وشعوبا، اصوليين ويساريين، قوميين واسلاميين .. الكل في مواجهة الاعصار!! ولذلك فلا عجب ان يصبح المثقف العربي المنتمي لعروبته ودينه وارثه الحضاري محط هجوم عنيف من قبل بعض كبار المثقفين اليهود والمتصهينين في اميركا والغرب، فهناك خلط واضح واشكالية ذهنية مؤكدة لدى هؤلاء المصطفين مع السياسة الاميركية الحالية لمجموعة المحافظين الجدد من صقور البيت الابيض وعلى رأسهم فيلق الحرب بقيادة الرئيس بوش المؤمن تماما بأن الذين لا يكونون مع سياسة اميركا فهم ضدها بالتأكيد ومن لم يقف الى جانب الاميركان في حرب العراق فهم مع صدام حسين ولذلك وصفهم الصحفي في جريدة «النيويورك تايمز» توماس فريدمان بـ «الصداميين»!! توماس فريدمان، صحفي اميركي يهودي معاد بشكل واضح للعرب، وهو في مقالته الاخيرة (انهيار حائط الرمل) يحرض ضد هؤلاء المثقفين العرب سواء الذين التقاهم في القاهرة كما يقول، او المنتشرين في أغلب الصحف العربية، «الذين يفضلون ان يبقى العراقيون رازحين تحت طغيان صدام حسين على ان ينالوا حريتهم على يد الاميركان» هؤلاء هم الجدار الاكثر قوة وصلابة من جدار بغداد الرملي الذي تهاوى سريعا كما يقول!! هناك اشكالية واضحة لم يحاول توماس فريدمان ان يفهمها او انه يفهمها لكنه يحاول تجاهلها وصولا الى العزف على نغمة التحريض ضد كل ما هو عربي او عروبي في الوطن العربي، وعليه فهو ليس سوى عازف في الجوقة الكبرى التي بدأت العزف ضد سوريا هذه المرة وبوتيرة متسارعة بدأت بحكاية المناظير الليلية لتنتهي بتهمة الاسلحة الكيماوية وايواء ارهابيين من حزب البعث العراقي!! الاشكالية التي يتوجب على السيد فريدمان ان يفهمها وان يفكك رموزها بتفهم الذهنية العربية والثقافة العربية المتصلة بقضايا الانتماء والعروبة والابعاد الحضارية للغزو، ومعنى سقوط مدن عربية وتهديدها تحت حجج الحرية بينما المقصود من كل ما يحدث الاحتلال ووضع اليد على منابع البترول وتأمين امن اسرائيل، وطمس معالم الحضارة والثقافة العربية .. هذه المعادلة الحضارية النفسية لا يفهمها إلا العربي الذي لم يؤمن يوماً بمبدأ (إذا لم تكن معي فأنت ضدي) بل العكس هو الصحيح، فالعربي متصالح مع كل الثقافات والحضارات الانسانية، والوطن العربي هو الجغرافيا الوحيدة ربما التي تسمح بوجود الأقليات العرقية والدينية فيها دون ان تطالبهم بالذوبان أو تضطهدهم أو تطاردهم فتبيدهم كما أبادت أوروبا المسلمين ذات يوم في اسبانيا، واليهود من كل أوروبا، وكما أباد الأميركان حضارات الهنود الحمر في أميركا كلها!! المثقف العربي ليس صدامياً على الاطلاق، ولم ينتم الى فكر صدام أو نهجه، مثقف واع مؤمن بحقوق الانسان وقيمه وحياته، وحتى اثناء الحرب لم يراهن المثقف العربي الواعي على صمود صدام حسين أو شجاعته، لقد كان الرهان على مقاومة العراقيين وعلى صمود أهل العراق، وعندما وقف المثقف العربي جدار صد ورفض الوجود الأميركي على أرض العراق فلأنه اختار الوقوف الى جانب انتمائه وذاته وحضارته، ذلك انه في ذهنية المثقف العربي والانسان العربي بشكل عام لا فرق بين طغيان صدام حسين وطغيان الاحتلال أياً كان اسمه أو شكله!