الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 الانشطة الطلابية هي المنفذ الطبيعي لتمرير رسائل ايجابية من الطالب الى معلميه يؤكد من خلالها قدرته على المشاركة العملية في المسابقات والبرامج التي تصدر من داخل المدرسة ومن خارجها. ومن الطبيعي ان ننتظر من المعلمين والمعلمات مواقف مسئولة تؤكد استيعابهم لاهمية التعامل الذكي مع مبادرات الجيل، والاحتفاء بما لديهم من ابداعات فنية وادبية، الامر الذي يتطلب منهم العناية بألفاظهم، وردود افعالهم فيما لو كان العمل المقدم يحمل مواصفات اقل من الشروط التي لديهم. فالتشجيع مطلوب على كل حال، ومهما كان مستوى العمل الذي يقدمه الطالب بسيطا وعاديا فإن اشعار الطالب بتدني مستوى انتاجه هو سلوك سلبي سوف يترتب عليه جملة من ردود الافعال الضعيفة الاثر لدى الطالب الذي كان ينتظر المساندة والدعم من معلميه. وحين نؤكد على اهمية القيام بالدور التحفيزي وتقديم الدعم المعنوي الكافي لكل المحاولات النابعة من الطلاب والطالبات فما ذلك الا لأهداف عليا تتجاوز المنشط الذي استغرق بعضا من وقت الطالب الى ما هو ابعد من ذلك بكثير. فالهدف الذي نتوخاه من دعوتنا لمنح الثقة بالطالب يتعلق بتكوين الشخصية القيادية القادرة على الفعل والتأثير، والواثقة بامكاناتها الذاتية، والمتطلعة الى اتخاذ مواقع متقدمة في مجتمعها في المراحل العمرية التالية. وهذا الهدف لن يتحقق من فراغ، بل يحتاج الى وعي متقدم بأولويات صناعة الانسان الناضج، وأسس التعامل الفعّال مع الشخصية الطلابية. وعلى هذا الاساس يمكن النظر الى الانشطة الطلابية على انها سلاح ذو حدين، فهي اما ان تؤدي الى زيادة التقارب النفسي بين الطالب ومعلمه، واما ان تتسبب في حدوث فتور في العلاقة بين الطرفين، فيما لو امتنع المعلم عن تشجيع الطالب او قللّ من قيمة الجهد الذي بذله في النشاط الذي قام به. وما يجب ان يلتفت اليه المعلمون وهم في زحمة انشغالهم بالانتهاء من مناهجهم الدراسية ان افضل الفرص لتخريج جيل واع معافى النفس والعقل والروح هي في استثمار مبادرات الطلاب الذاتية، وكسر الحواجز المصطنعة التي تحول بينهم وبين تحقيق التقارب النفسي مع طلبتهم المجدين. ولا شك ان كل كلمة او ايماءة تصدر من المعلم تترك انطباعاً خاصاً لدى الطالب، وحكم المعلم يعتبر حكماً نهائياً يرضخ له الطالب، ويتعامل معه بجدية تامة. وفيما لو جاء الحكم سلبيا فإن شعور الطالب بالاحباط، وانخفاض تقييم الذات يعتبران مسألة ممكنة الحدوث بل ومتوقعة بدرجة مرتفعة في ظل تراجع حماس المعلم وامتناعه عن ابداء اعجابه بنشاط الطالب، ومحاولته لفت انتباه المعلم وكسب ثقته على المدى الطويل. لكن الاشكالية التي تحول دون تحقيق هذا الغرض هي اعتقاد من في الميدان التعليمي ان الاصرار على المطالبة بمضاعفة الجهد، والمزيد من التجديد في مستوى الانشطة التي يقدمها الطالب ستزيد من كفاءته وستصقل مهارته الفنية او الادبية وهي اشكالية يمكن تجاوزها فيما لو وثق المعلمون بالطاقة الهائلة التي يبعثها التشجيع في نفوس الطلاب. فالتشجيع هو السحر الحلال، والوصفة الشاملة لعلاج المشاكل الطلابية المستعصية على الحل. وهو وصفة وقائية وعلاجية نظراً لفاعلية الاثر الذي يتركه في نفوس الطلبة المحظوظين بمثل هذه الاساليب الذكية التي تمارس معهم. وكم نهض التشجيع بهمة المتثائبين من الطلاب وأيقظهم من سباتهم، واعادهم من جديد الى اجواء الدراسة وآفاق البحث، فأعادوا اكتشاف انفسهم وتصالحوا مع العلم بعد طول جفاء وخصومة. ان للابداع طقوسا كما له اجواء تمنحه الانطلاقة التي يحتاج اليها. ومن الابداع التربوي ان يظل المعلم هو الصانع الاول للمبدعين، والنموذج الكفء القادر على حماية شعلة التميز من ان تخبو او تنطفيء. تلك هي مهمة صانعي الروَّاد، وذلك هو اختيار التربية الشاملة التي تصّر على ان يستوعب المعلم كافة أدواره دون استثناء.