الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 ليس هناك من شرب «المقلب» في حرب العراق بعد وسائل اعلام العرب سوى اولئك الذين ذهبوا الى هناك بأرجلهم ليكونوا دروعا بشرية او يحملوا السلاح ضمن قوافل المتطوعين دفاعا عن الارض والعرض بالانخراط في صفوف المقاتلين ونيل احدى الحسنيين النصر او الشهادة . ولكن ما ان وطأت اقدامهم ارض الرافدين حتى وجدوا انفسهم ضمن قائمة المدافعين عن البعثيين وعصبتهم الذين تبخروا في الهواء او انشقت الارض وابتلعتهم او رفعوا الى السماء فليس امامنا الا تصديق احداها بعد ان تبددت السيناريوهات الاخرى التي قدمها الاميركان حول مصير النظام وكبار القادة والتي انحصرت في مقتلهم او اصابتهم بجروح او اختبائهم في مكان ما او سفرهم الى خارج العراق!! جماعة لم تهن عليهم ارواحهم فزجوا بهؤلاء المتطوعين وقد اخذتهم الرجولة والنخوة ليجدوا انفسهم فجأة ومن غير «احم ولا دستور» يواجهون ببواريدهم فرقا عسكرية بعدتها وعتادها، ليعيشوا حالة من اللاتصديق مما يحدث امامهم وهم الذين قطعوا آلاف الاميال تاركين الاولاد والاوطان وقدموا الى العراق دفاعا عما ظنوها قضية عادلة تستحق التضحية بالغالي والنفيس من اجلها واسترخاص الروح في سبيلها. مقلب نظنه الاكبر بل والاشد مرارة شربه البعض ممن وقع فريسة لدعاية الحظ المعاكس فأصبحوا اليوم ـ من بقي منهم على قيد الحياة ـ لم يعد لهم لزوم بل ولم يعد العراقيون يرغبون بوجودهم بينهم وليسوا محل ترحيب في بلادهم، فتعالت الاصوات تطالبهم بالرحيل تماما كما يتمنون رحيل الاميركان عن اراضيهم، لكن المشكلة التي تواجه هؤلاء المتطوعين هي انهم لا يملكون اجرة العودة فضلا عن جوازات سفرهم التي صادرتها السلطات العراقية وكأنها كانت تتوقع عدم حاجتهم اليها ثانية!