الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 خرج الصحاف من قائمة الـ 52 المطلوبين لأميركا امواتا او احياء!! خرج بطل الحرب والايام العصيبة وصاحب مفردة «العلوج» التي بعثها من بطن المعجم العربي ليجعلها على كل لسان حتى الاطفال لدرجة انها وكما يبدو قد غفرت له هروبه من جبهة المعركة. خروج الصحاف اليوم يشكل ارتياحا عند جمهوره، هذا الارتياح تلقاه على محيا كل من تلقاه وتخبره بالخبر، لقد أستأنسه الناس، اعتادوا عليه! وتسأل: لماذا أخرج الأميركان من قائمتهم هذا الرجل؟ هل لأنه ساعدهم بتصريحاته المتناقضة والمتعاكسة مع ما يجري على ارض الواقع اثناء اجتياح بغداد السهل المدبر؟ ام انه تعاون معهم الى اقصى درجة فكان المضلل الكبير والممثل البارع الذي حفظ الدور واجاده؟ اعرف ان محبي هذا الرجل الذي صادر البطولة عن نجوم النظام بكامله وبمن فيهم صدام ونجلاه ، وصادر منا الحزن والأسى في اللحظات القاسية بلعناته الغريبة على الغزاة والمحتلين، وجعل منها فسحة للتندر والضحك، لن يقبلوا شكي فيه، فقد تذهب ذكرى الحرب من ذاكرة الناس ولا يذهب الصحاف من خيالاتهم. واعرف ان قاعدته الجماهيرية التي حقق اتساعها في يوم وليلة لن تغفر لي هذه التكهنات.. لكن في هذا الوقت وبعد ذهابه المفاجيء كما ذهاب نظامه المفاجيء، وسقوط بغداد المفاجيء، تصبح الاسئلة عن معنى اداء الصحاف بتلك الطريقة ونفيه لوجود الغزاة في وسط العاصمة وهم قد وصلوا قصورها محل استحقاق كبير ومهم!! لماذا كان الصحاف يخرب الحقائق ويقرأها بالمقلوب؟ لماذا ظل الوحيد في دائرة الضوء الاعلامية وبقي الناطق الرسمي الوحيد للنظام وللاحداث. وحيد امام كل العالم، وحيد مقابل كل الناطقين الرسميين باسم البيت الابيض وباسم قوات الغزاة، وحيد امام كل المحللين الذين تناتفوا احداث الحرب حدثاً حدثاً ولحظة بلحظة؟ لماذا اختار مفردة العلوج وصار يلوكها لوكاً كأنها علكة دائمة في فمه وجزء من لسانه؟ لماذا كان آخر من ظهر من رموز النظام الصدامي، واخر من اختفى؟ هل ابتلع الصحاف طعماً؟ أم صار هو الطعم وجرنا خلفه لتغيب عن عيوننا وبصيرتنا اشياء لحظية مهمة أريد لها ان لا تصل في لحظتها؟ هل غرر بالرجل ووقع في فخ جعل منه الكذاب والاراجوز دون ان يدري ويعلم؟ لماذا ضرب الصحافيون بالقذائف والصواريخ، ثم جاءت ليلة هادئة، ثم صباح سقطت فيه اسوار بغداد واحتل قلبها، ثم يأتي الصحاف ليكون آخر من يودع الصحافيين وكاميراتهم؟ ولماذا خرج من قائمة المطلوبين؟ أشك في كل الاسئلة واصدق كل الاسئلة، كما اشك الان في اللعبة برمتها واصدقها برمتها. الشيء اليقيني كما اراه ان الصحاف صار اشهر من نجوم الطرب والسينما والمسرح واشهر من بوش وبلير وصدام. والشيء اليقيني الذي أعلمه ان ما حدث كان نتيجة سيناريو ركيك فضح النهاية سريعا. مسج: قيل للصحاف ما معنى العلوج فقال: في القاموس العربي.. العافون عما سلف!!