الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 سؤال ردده الكثيرون خلال الايام القليلة الماضية.. هل هم الاميركان الذين باعوا واشتروا في نفس الوقت ام صدام حسين وزبانيته الذين مارسوا اذلال العراق وشعبه لسنوات طوال.. وفرّوا هاربين من معركة «الحواسم» ام اولئك الذين انتفخت كروشهم من المثقفين والاعلاميين من هدايا صدام سواء كانت شققاً مفروشة ام سيارات فارهة فتحولوا الى مطبلين يتغنون بأمجاد القائد المهيب فحولوه الى صنم يتعبدونه وينتظرون هباته وعطاياه.. ام اولئك اهل الجوار الذين رفدوه بالغالي والنفيس ووضعوا صوره في صدور مجالسهم وحوّله اعلامهم الى الملهم والحارس للبوابة الشرقية للوطن العربي في حربه العبثية ضد ايران.. ام اولئك الادعياء الدخلاء على الدين الاسلامي الحنيف الذين افتوا في دول المواجهة بشرعية حربه على الكويت واحتلالها، وشرعية اباحة دم أهل الخليج وتحولوا الى ابواق تصف مناقبه وانه موحد الامة ومنقذها من الظلام.. أم اولئك الذين حملوا صوره وخرجوا مرددين اسمه من الجماهير في بعض ارجاء وطننا العربي.. وبالرغم من انه كان في الجانب الآخر يفني الحرث والنسل والارض في «حلبجة» ويستبيح الفكر والعرض والارض ويلغ في دماء ذوي القربى والجوار في الكويت.. ام اولئك الصامتون من الساسة والحكام الذين صمتوا دهراً ونطقوا كفراً في اجتماعات القمم العربية، متعللين في ساعات انكشاف المستور بأن ما كان يحدث هو شأن عراقي داخلي.. ام تلك القنوات العربية الفضائية التي روجت للسم على انه عسل.. واختصرت كل تاريخ وامجاد العراق في شخصية ذلك الطاغية.. هل لنا اكثر من البكاء على اللبن المسكوب في العراق.. شعباً تنتهك حرمته وارضه وثروته وماضيه ومستقبله.. وجلّ ما نستطيع فعله من المحيط الى الخليج ارسال مساعدات غذائية وطبية.. غثاء كغثاء السيل نحن.. تجمعنا الهتافات وتفرقنا القنوات الفضائية ويخدعنا كل مدع باسم الدين.. وصل بنا الخنوع مداه فرجونا الخلاص على يد عدونا.. كلنا باع العراق.. حينما اختصرنا العراق تاريخاً ومجداً وشموخاً وثقافة في شخص ذلك الطاغية.. وتعاملنا مع العراق من خلاله سواء على مستوى الاعلام او السياسة او الثقافة او المجتمع، حينما تحولت اوطاننا العربية الى اوكار لمخابراته التي ترصد انفاس كل معارض او هارب من جحيمه.. كلنا باع العراق والعراق يحترق وينتهك وينهب ويسرق.. ولا نقدم له الا اضعف الايمان بالدعاء صمتاً.. اننا امة ينقصها الفعل.. وحتى نعي ما معنى الفعل سنستمر في البيع والبكاء.. كلنا باع العراق.. فمن سنبيع بعده