الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي ومؤتمراته الصحفية اليومية كانت الوجه الأبرز منذ بداية الحرب الأميركية ضد العراق وحتى سقوط بغداد المدوي في أيدي «العلوج»! وفي لقائه الاخير مع الصحفيين أمام فندق فلسطين وسط العاصمة العراقية تحدث الصحاف وقال بأن خصومه العلوج محاصرون وسيحرقون داخل دباباتهم وبعدها بساعات تهاوى نظام الرئيس العراقي صدام حسين كالورق المقوى أمام هبة ريح بسيطة. الصحاف كان يبدو واثقاً من دحر القوات الأميركية لدرجة تثير التساؤلات عن مدى إلمامه بسير المعارك، فهل كان الصحاف يدرك تقدم القوات الأميركية ولكنه كان يكذب من أجل الدعاية واستنهاض أنصار النظام للدفاع عنه أم أن الصحاف كان مجرد «بوق» ينفخ فيه قادته وهو لا يعلم حقيقة الأمر؟ ربما يكشف الصحاف مستقبلاً في مذكراته عن حقيقة ما كان يحدث وهل فعلاً كان ينام في مكتبه على الأرض كما أشارت بعض التقارير، ورغم «لسانه الطويل» وشتائمه اليومية لقوات «الراغبين» لم يظهر الصحاف على ورق «الكوتشينة» الأميركية التي وزعت مؤخراً على الجنود وتحمل صور 52 شخصية من قيادات نظام صدام. وربما انشغل الاميركيون بأحداث ومجريات الحرب ولم يكترثوا بالبحث في المعاجم عن معاني الشتائم التي يكيلها إلى الأميركيين والبريطانيين. لكن كيف سيكون الحال اليوم لو تمكن الصحاف من عقد مؤتمر صحفي فماذا يمكنه أن يقول للمشاهدين عن انتشار القوات الأميركية في بغداد وازاحة تمثال صدام وعمليات السلب والنهب. ربما يصف الصحاف دخول الاميركيين بغداد بأنها خطة تكتيكية تسير على ما يرام والحرب خدعة حيث ان القوات الأميركية دخلت من جنوب العراق ووصلت إلى بغداد ليتم استدراجها إلى الشمال لتكون الواقعة الكبرى «أم الحواسم» حيث المناطق الجنوبية وبغداد لا توجد فيها مقابر كافية لدفن القوات الأميركية والبريطانية. أما عن التماثيل فربما يقول ان بعضها انزل من أجل الصيانة وإعادة طلائها باللون الذهبي حتى تناسب المرحلة الجديدة بعد «أم الحواسم» حيث ان الشعب العراقي سيدخل العصر الذهبي بعد هزيمة «العلوج». أما التماثيل الأخرى هدمت نزولاً عند رغبة أطفال المدارس الذين لا يمكنهم التعرف على صدام حيث ان التماثيل مضى عليها عشرون عاماً وهي لا تطابق صدام بعد تقدمه في العمر، أما عمليات السلب والنهب فهي مهرجان تسوق مجاني للعراقيين الذين لم يستقبلوا الجنود الأميركيين بالورود والاغاني. هكذا يمكن للصحاف ان يستمر في قلب الحقائق وإعمال مخيلته لرسم صورة بطولية لصدام ونظامه ويمكن الاستمرار على هذا الحال حتى يقبل شهر رمضان الكريم ويمكنه أن يحصل على برنامج خاص على احدى الفضائيات العربية ليذاع بعد الافطار ليتمكن الصائمون من هضم افطارهم وليس كلامه. وأخيراً سئل الصحاف بعد سقوط نظام صدام حسين عن معنى كلمة «العلوج» فأجاب بأنها تعني العافين عن الناس!