الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 ماذا تريد الولايات المتحدة من العراق؟ هذا التساؤل له مغزاه الآن بعد ان سقط نظام صدام حسين. فما نراه أمامنا يثير الشكوك حول النوايا الأميركية. قبل اندلاع الحرب كان هناك اصرار أميركي على ضرب العراق، وتخبط قادة أميركا في تصريحاتهم. فتارة أعلنوا ان هدفهم نزع سلاح العراق «التدميري» ونجحوا في استصدار قرار مجلس الأمن الشهير رقم 1441 الذي كان يمكن ان يحقق هذا الهدف بلا حرب. ثم تارة اخرى ـ وخلال عمليات التفتيش الدولي في بغداد ـ يقولون انهم يريدون رحيل صدام حسين عن السلطة. وفي الأيام التي سبقت الحرب مباشرة.. أجمع حكام أميركا على انه حتى لو تنحى صدام حسين عن السلطة ـ طواعية ـ فانهم سيدخلون العراق بقوتهم العسكرية. اذن.. ليس الهدف صدام حسين ولا أسلحة الدمار الشامل العراقية، خاصة وان هانز بليكس رئيس المفتشين الدوليين أكد أخيراً ان الحرب على العراق تم التخطيط لها منذ أمد طويل! ويدعم تصريح بليكس صحيفة «لو ماتينيه» الفرنسية التي قالت ان لهذه الحرب عدداً من الأهداف على رأسها تحقيق مخطط الصقور الأميركيين بضمان «هيمنة» أميركا على القرن الحادي والعشرين واحتكار الثروات البترولية لأكبر ثاني دولة بترولية في العالم. واعتبرت الصحيفة ان هذه الحرب لن تؤدي إلا إلى مرحلة احتلال مستترة وقالت ان ذلك يظهر بوضوح من خلال تصريحات «بول وولفويتز» الرجل الثاني في البنتاغون الذي يلح على ضرورة استبعاد الأمم المتحدة عن اتخاذ القرارات الحقيقية. بل ان كولن باول وزير الخارجية الأميركي ـ الذي صنفناه ذات مرة بأنه «حمامة» البيت الأبيض وسط حشد من الصقور ـ استبعد صراحة ان تفسح الولايات المتحدة المجال أمام الأمم المتحدة لتولي إدارة العراق. بل وقال في سخرية: «لسنا مستعدين لان نقول: حسناً.. الحرب انتهت وسنمضي لنفسح المجال للأمم المتحدة»! هكذا تتكشف النوايا الأميركية. لقد كانت واشنطن تسعى إلى مظلة قوة القانون لضرب العراق، ولكنها بعد ان تلقت ضربة دبلوماسية وسياسية في مجلس الأمن وعجزت عن استصدار قرار لشن الحرب، لجأت مباشرة إلى تحقيق ما تريد بـ «قانون» القوة الذي تسعى إلى استخدامه لبسط نفوذها على العالم.