الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 قال بشر بن الحارث الحافي: إذا أعجبك الكلام فاصمتْ، وإذا أعجبك الصمتُ فتكلّم. وقال بشر: سمعت خالداً الطحان وهو يذكر ويقول: إياكم وسرائر الشرك، فقيل: وكيف سرائر الشرك؟ قال: أن يصلِّي أحدكم فيطوِّل في ركوعه وسجوده حتى تلحظه الحدق. وقال بشر: أكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك. قال ابراهيم الحربي: حملني أبي الى بشر بن الحارث فقال: يا أبا نصر، هذا ابني مستهتر بكتابة الحديث والعلم، فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن نعمل به، فإن لم تعمل به كله فمن كل مائتين خمسة مثل زكاة الدراهم، فقال له أبي: يا أبا نصر تدعو له؟ قال: دعاؤك له أبلغ، فإن دعاء الوالد للولد كدعاء النبي لأمته، قال ابراهيم: فاستحليت كلامه واستحسنته، فأنا مار الى صلاة الجمعة فإذا بشر يصلي في قبة الشعر فقمت وراءه أركع إلى أن نودي بالأذان، فقام رجل رث الحال والهيئة، فقال: يا قوم احذروا أن أكون صادقاً وليس مع الاضطرار اختيار، ولا يسع السكوت عند العدم، ولا السؤال مع الوجود، وثم فاقة رحمكم الله، قال: فرأيت بشراً أعطاه قطعة وزنها دانق، قال ابراهيم: فقمت إليه فأعطيته درهماً وقلت: أعطني القطعة، فقال: لا أفعل، فقلت: هذان درهمان، فقال: لا أفعل، قال: ومعي عشرة دراهم صحاحاً، قلت: هذه عشرة دراهم، قال لي: يا هذا وأي شيء رغبتك في دانق تبذل فيه عشرة صحاحاً، فقلت: هو رجل صالح، فقال لي: أنا في معروف هذا أرغب، ولست استبدل النعم نقماً، وإلى أن آكل هذا فرج عاجل أو منية قاضية. قال ابراهيم، فقلت: انظروا معروف من بيد من، وقلت: يا شيخ دعوة، فقال: مر أحيا الله قلبك ولا أماته حتى يميت جسمك وجعلك ممن يشتري نفسه بكل شيء ولا يبيعها بشيء. قيل: ما دام العبد يظن ان في الخلق من هو شر منه فهو متكبر. وقيل: من سمع الكلام ليتكلم به مع الناس رزقه الله فهماً يكلّم به الناس، ومن سمعه ليعامل الله به رزقه الله فهماً يناجي به ربه. وقال أحدهم: إن عوفينا من شر ما أعطينا لم يضرنا فَقْدُ ما زُوِيَ عنّا. قيل لرابعة القيسية: لو كلّمنا رجال عشيرتك فاشتروا لك خادماً تكفيك مهنة بيتك، قالت: والله اني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها؟! أبو صخر