الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 نقع سريعا صرعى الحزن، ونذهب سريعاً باتجاه الكفر بكل الواقع حينما لا يعجبنا هذا الواقع او لا يصنع اشتهاءاتنا واحلامنا بالطريقة التي نفصلها كما نشاء، ولذلك سريعا ما أعلنا الهزيمة وسقطنا في ابار الحزن والبكاء.. فهذا أقصى ما تعلمنا ان نناضل به حينما تنزل بنا الشدائد والمصائب الجسيمة. الغوغائية التي تحكم الحياة في العراق وتعيث فيها سلبا وتخريبا، لم يرتكبها الشعب العراقي، فلدي يقين بأن هذا الشعب اكبر من ان يعرض نفسه على شاشات التلفزة في صورة اللص والمخرب وسارق الوطن، هذا العراق الذي قال عنه التاريخ ما لم يقله عن وطن وشعب الشعب الذي قرأ اكثر من كل شعوب الوطن العربي، والذي انتج كل هذا التراث الضخم من الشعر والشعراء، والأئمة والعلماء، والفلاسفة والفقهاء والكتاب والصحفيين حتى صار مكتبة الوطن وديوانه .. أيصبح في لحظة قاصمة من لحظات التاريخ ايضا حقيرا صغيرا يصبح في الشوارع فرحا بكرسي محطم او ثلاجة قديمة!! لا أشك بل لا يمكنني التصديق ولو للحظة من الزمن بأن هؤلاء الغوغاء هم كل العراق او اهل العراق، وتأملوا جيدا وانتم تتابعون الاخبار وتقرأون الصحف وما بين السطور تلك الجمل التي يطلقها العراقيون والعراقيات امام العدسات: هؤلاء غرباء، نحن لا نعرفهم، ولا ندري من اين جاؤوا؟ ونحن هنا نتساءل من اين جاء هؤلاء الصبية والفتيان الحليقو الرأس والذين لا يتجاوزون الخامسة والعشرين من العمر؟! هل هي سرقة منظمة ومخططة للعراق حضارة وذاكرة وجغرافيا؟ هذا ما نقوله وما توحي به الصورة، لكن الصورة في مراكز صناعة القرار السياسي والعسكري الاميركي تقول بأن الجماعة ليسوا مطمئنين تماما، ونظنهم يشكون في مقتل صدام حسين ونظامه، بل انهم متأكدون من ذلك وعليه فانهم لن يجازفوا باعلان نهاية الحرب، وهذا ما كرره بوش واركان القيادة العسكرية الاميركية!! الاميركان يعرفون حقائق الارض في العراق جيدا، اما ما نراه نحن، وما يسمح للاعلام ان ينقله فهو الجزء الاصغر من الحقيقة وليس الحقيقة كاملة ـ والاميركيون يعلمون بأن السؤال الاخطر الذي لا يملكون اجابته برغم كل ما يدعونه من معلومات استخبارية، هو ما يتعلق بمصير الجيش العراقي، وفيالق الحرس الجمهوري، والوحدات الخاصة، هناك ما يقارب المليون رجل من المسلحين اختفوا في ليلة واحدة .. أذلك احد ألغاز الكون ام احدى الروايات البوليسية؟ بالتأكيد ليس كذلك، وبالتأكيد فان سيناريوهات الهروب خارج العراق او القتل ليست واردة ابدا، فلا يمكن ان يقتل مليون جندي مهما كان حجم القصف، كما انه لا يمكن ان يباد نظام كامل بجميع افراده ورموزه من الصف الاول للقيادة والثاني والثالث في يوم او يومين، كما انه لا يمكن ان نصدق بأسطورة الهروب اثر صفقة على يد احدى الحكومات .. فهذا يحدث مع رأس النظام .. الحاكم وعائلته .. ولكن ليس مع حكومة ونظام كامل!! وحتى لو كان الجيش قد ترك سلاحه وذاب وسط الجماهير متنكرا في هيئة مدنية . ألن تقيم القوات الأميركية كرنفالا بعثورها على ما لا يقل عن 500 ألف رشاش او بندقية؟ اين هي هذه الاسلحة اذن واين دبابات الجيش وأين؟ وأين؟ لم تدمر جميعها بالتأكيد ولم يعثر عليها الاميركان كلها بالتأكيد اذن ماذا يخبيء الغيب من اجابات على كل هذه الاسئلة؟!