الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 دبابات الأميركان بين الرصافة والجسر مرابطات يصوّبن فوهات القهر الى حيث أدري ولا أدري. ها هم المغول الجدد يدخلون عاصمة الرشيد لا يتسلقون أسوارها يدخلون كمن يمشي نزهة سياحية فأين أنت يا مستعصم العصر كل العالم شاهد الجنود الهاربين يتجردون من الثياب العسكرية على قارعة الطريق خلسة يلقون الأسلحة العتيقة عند ضفة النهر. كيف صارت «الحواسم» كأم المعارك نزهة للعدو وكيف صارت أسوار بغداد كومة من القش والقصب أين أين الجيش العظيم وفيالق النخب كيف صار النظام المصادم في لحظة هيكلاً منخوراً من الحطب الآن فقط أدرك الجميع المزايدون والعقائديون فداحة الرهان الخاسر على أبيات من الشعر وأثقالٍ من الخطب في البدء قلنا بغداد لن تقوى على المصادمة الحزب الفرد المكابر لا يملك عدة المقاومة بغداد ليست بيروت أو جنين هناك يكبر الوطن بالانتماء هنا يتضخم النظام صدام ليس ميلوسيفيتش لكنما بغداد صورة مستنسخة من بلغراد يالفداحة العار والهزيمة العلوج يدنسون مدارس الائمة ومجلس الخليفة ها هي الأفعى الحديدية تتوغل من الكرخ الى الأعظمية تنفث السم واللهب والدخان تهز جذع المكان والزمان يرتبك المشهد من راغبة خاتون الى بيت حانون بالدم والجثث المتفحمة. أين أنت أيها الصحاف كان ظهورك مرتقباً في المشهد الأخير قبل اسدال الستار على الملهاة التراجيدية فلماذا يا غوبلز سيده المعاصر تركت العرض مبتوراً كرأس النظام ربما كان جميلاً ظهورك لإعلان التسليم والاستسلام وصب الشتائم على أوغاد تكريت و«علوج» البعث والحاشية التي ما بارحت الدهاليز من طه رمضان الى طارق عزيز ربما كان ذلك الظهور جسراً لردم الفراغ الملفح بالدخان والحرائق وجيوش الرعاع والغثاء في المدينة ها هي عاصمة الحكمة والثقافة تفقد رشدها تسقط فريسة مستباحة للصعاليك والمشردين والناقمين ها هي بغداد الحضارة تختبيء خائفة مذعورة مسكونة بالهلع والقلق يا لهذه الذاكرة العراقية المحتقنة بالدم والحزن وبقايا من عظام المثقلة بالحزن النبيل يالهول الفاجعة حين ينهمك المعذبون في المدينة في تقليب الفصول السود من دفاتر النظام مصدر القوة أيها العراقيون ليس في الثأر والانتقام بغداد تنهض حتماً من تحت الرماد على عجل ليس كل العراقيين موسومين بالخيانة عديد من الرجال في بلاد الرافدين مثل نخل العراق جذورهم في الوطن وجباههم في السماء كثير من العراقيين يموتون وقوفاً كالشجر دمعة الدوري ربما ترسم بارقة من الأمل