الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 ما من احد لا يضع يده على قلبه متمنيا ان تنتهي فترة حكم الرئيس بوش الابن على خير وبأقل قدر من الخسائر سيما وان سنوات حكمه التي لم ينقض سوى نصفها شهدت كوارث وحروبا من نوع لا يخطر على بال احد، ولو جزمنا ان حروب بوش كانت ردود فعل تجاه احداث معينة فان انفجار مكوك الفضاء منذ بضعة اشهر لا يمكن ان يكون الا تأكيدا على ان النحس هو صفة لصيقة بالرئيس الاميركي. ورغم ذلك فان هذه السياسة «البوشية» لا تسير بشكل اعتباطي او كرد فعل على احداث معينة فالخطوط العامة للسياسة الخارجية الاميركية الحالية تمت صياغتها في العام 1992 على يد وزير الدفاع آنذاك ديك تشيني فتصورات اخبث الخبثاء هذا اسست لنظام جديد يضمن للولايات المتحدة الهيمنة على شئون العالم باتباع منهج عدواني احادي الطرف ـ يحقق لها السيادة حتى لو تطلب الامر استخدام القوة. وسياسة السلام عن طريق القوة هذه بدأت تتكشف منذ اليوم الذي تسلم فيه بوش الابن مقاليد السلطة رغم ان عملية التخطيط الاستراتيجي لها تمت اثناء عهد كلينتون بتمويل من المؤسسات الصناعية والعسكرية وشركات الطاقة وجمعيات الجناح اليميني. ومع الوقت فان الاشخاص الذين عملوا على تطوير هذه الخطط الجديدة اسسوا ما يعرف بمشروع القرن الاميركي الجديد والذي يرمز له بـ «PNAC» وذلك في العام 1997 والذي يديره الثلاثي المرعب: ديك تشيني و دونالد رامسفيلد وبول وولفيتز. هذا هو ما تقوله الكاتبة السياسية الاميركية ماري لويز على موقع بالانترنت عنوانه «project for the new american century» وذلك في مقالة تحت عنوان «مخطط تشيني البشع والتي فضحت فيها ابعاد الحرب الجارية ضد العراق». وذكرت الكاتبة ان في سبتمبر العام 2000 تم اضافة بعض التعديل والتحديث على نسخة تشيني الاصلية من المشروع وتحولت الى تقرير بعنوان: «اعادة بناء وسائل اميركا الدفاعية: استراتيجيات وقوى وموارد القرن الجديد» والذي دعا الى زيادة غير مسبوقة في التمويل العسكري وانشاء قواعد عسكرية في منطقتي وسط آسيا والشرق الاوسط، واسقاط الانظمة غير المذعنة والغاء معاهدات دولية والسيطرة على موارد الطاقة العالمية وعسكرة الفضاء الخارجي والسيطرة الكلية على فضاء الانترنت والاستعداد لاستخدام الاسلحة النووية لتحقيق اهداف اميركا. والخطة التي وضعها «PNAC» وهو «ثينك تانك» او بالاحرى معهد ابحاث تابع لما يسمون بالمحافظين الجدد تظهر ان اعضاء ادارة بوش الابن خططوا للسيطرة العسكرية على العراق سواء كان صدام حسين على رأس السلطة ام لا. وتنص على ان الولايات المتحدة تسعى منذ عدة عقود من الزمن الى لعب دور دائم بصورة اكبر في امن منطقة الخليج، ما يكشف بأن الضربة الوقائية لتغيير نظام الحكم في العراق كانت مخططة قبل ان يتسلم بوش الابن الحكم في يناير العام 2001. ومن اجل فهم كم هو مقيت وخسيس تشيني ومخططاته والكلام لا يزال لماري لويز علينا العودة للماضي قليلا فقد كان تشيني رئيسا لطاقم موظفي البيت الابيض في عهد الرئيس غيرالد فورد، ووزير دفاع جورج بوش الاب وعضو الكونغرس الممثل لولاية وايومنج. وتروي الكاتبة ان تشيني كان يملك منزلا صيفيا في وايومنج يستخدمه لممارسة هوايته المفضلة والخطيرة الصيد البشري، وهو ما شهدت عليه امرأة تدعى كاثي اوبراين كانت احدى ضحايا تلك اللعبة التي يتم خلالها ترويع الطريدة، حيث زعمت انه تم تجريدها من ثيابها واطلاقها في مناطق مسورة من البراري التي تقع تحت حراسة عسكرية ومطاردتها من قبل رجال وكلاب ثم الاعتداء عليها وتعذيبها، وهي اللعبة المصممة اساسا لتكييف افراد في الجيش على اقسى الظروف وتدريبهم على سبل الصراع من اجل البقاء والقتال، ورغم ان تلك تبقى مزاعم فقط لا دليل عليها عدا عن شهادة كاثي نفسها المفصلة في موقع على الانترنت، الا ان هذه الهواية تعكس انحرافات نفسية في شخصية تشيني. وهناك ايضا موقع عنوانه «The most dangerous game» يلقي الضوء على الهوايات الشريرة لبوش الابن ووالده على حد قول ماري لويز ويظهر الجوانب السوداء من شخصيتيهما الى حد انهما تصفهما باكثر الارهابيين خطرا في العالم. وتنبه الكاتبة الى ان العالم يشهد حاليا مرحلة تحول اميركا من بلد الحرية والعدالة وملاذ المقموعين الذي يقدم فرصا افضل للحياة الى امبراطورية اميركية على غرار الامبراطورية الرومانية القديمة. وتحث لويز مواطنيها على مقاومة لااخلاقية هذه السياسة الجديدة من الحروب التي لا تنتهي والتي خصصت لها ميزانية مفتوحة بالضغط على جيوب دافعي الضرائب الذين يفترض منهم على حد قولها الاستغناء عن ابنائهم العاملين في الجيش في حروب دموية غير مبررة. وهي تحذر من ان سياسة الحروب الخارجية المتواصلة تهدف الى الابقاء على حالة الطواريء الداخلية المعلنة منذ 11 سبتمبر ما يعني حصارا دائما لجميع الاميركيين ومصادرة حرياتهم وانه من اجل سعي بوش وطاقمه الشيطاني الى غزو دول في العالم تحت اسم المصالح الاميركية فان الرئيس الاميركي يسير وفق خطة استراتيجية لن تتوقف الا بعد هيمنة الولايات المتحدة على كوكب الارض كله، وليرحمنا الله برحمته.