الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 بعيدا عن صدام والمصير الذي آل اليه نتساءل مثل ملايين العرب: اين ذهبت قوات الحرس الجمهوري، واين هم فدائيو صدام وغيرهم من القوات التي كان يفترض ان تتولى مهمة الدفاع عن بغداد فهل تبخروا ام هربوا من غير مقاومة ام تحولوا الى فصوص ملح ذابت في مياه دجلة فلم يعد لها وجود؟!. وبعيدا ايضا عن حالة الاحباط التي تسود الشارع العربي وعن الشعور بنكبة حلت بالامة تستحق ان نطلق عليها نكبة القرن او ام النكبات طالما هي قادمة من العراق على غرار بقية الامهات التي نتمنى الا تكون لها اولاد والا تكون حبلى بأجنة فتبتلى الاجيال المقبلة بمثل ما ابتلينا نحن. بعيدا عن كل ذلك وعن الغموض الذي يكتنف الوضع والسقوط السهل الذي كان اشبه بسقوط بيت من ورق، فان القادم بكل تأكيد مظلم بل وحالك السواد، وألف سؤال وسؤال يطرح نفسه حول مستقبل العراق واهله، خاصة وان العرب والشهادة لله والتاريخ لا ناقة لهم هناك ولا جمل بل ولا حتى سخلة!! وحتى لا يطالهم اي اتهام من اي نوع بوجود اطماع لهم في العراق وخيراته فانهم نأوا بأنفسهم بعيدا عن كل شيء وسلموا الخيط والمخيط لغيرهم، واكتفوا بالفرجة!! والفرجة ـ كما تعلمون ـ بالمجان ولا تكلف صاحبها كثيرا. من بين الألف سؤال اهمها: من سيتولى مهام تولي القيادة في العراق في هذه المرحلة الحرجة؟ فهل سيقبل العراقيون بالاشقر احمد الجلبي وجماعته، ام سيخرج من بين الانقاض من يكون في مقدوره قيادة سفينة متهالكة تفتقر الى ابسط الادوات التي تعينها على السير في بحر متلاطم الامواج وهي تقصف بها من كل الجهات قوامه في ذلك اعتماده على الله وايمانه العميق بأهمية الامانة الملقاة على عاتقه. امانة لا تقتصر على احلال النظام في بلد تسيب، او نشر العدالة بين مواطنيه او العمل من جديد على تعميره وبنائه بل امانة كبيرة وشاقة تبدأ بلملمة الشتات وتضميد الجراح في بلد تهاوى فيه كل شيء وتلاشت فيه كل الرموز واطاحت الحرب فيه بكل الرؤوس. بلد مترامي الاطراف به من المذاهب والاتجاهات والطوائف والثقافات قليل ما يجتمع مثلها على ارض واحدة، فالمسئولية اذن كبيرة وجسيمة ليس من السهل أن يقبل بها احد وان قبل فمن الصعوبة بمكان ان يكتب له النجاح، وكان الله في عون العراق واهله.