الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 قبل ان تنتهي الحرب الأميركية على العراق وتنتقل من مرحلة القصف بالقنابل الذكية والقذائف الموجهة بالأقمار الصناعية والمشحونة باليورانيوم المستنفد، الى مرحلة القصف بالأفكار المسمومة والفتن الملغومة والبرامج المستهدفة لتجريد العراق من ميراثه العروبي، بدأت مرحلة استهداف سوريا ووضعها على لائحة الأهداف الاميركية، مرة بزعم فتح الحدود للهاربين من المسئولين العراقيين السياسيين والحزبيين والدبلوماسيين، ومرة باخفاء أسلحة دمار عراقية مهربة، لم يثبت اصلاً وجودها في العراق. وللمرة الثانية تمسك فرنسا بزمام المبادرة وتتصدى للتهديدات الاميركية، بعد ان قادت فريق معارضة الحرب الاميركية على العراق، واسقطت عنها غطاء الشرعية الدولية، وكشفت عورتها أمام الرأي العام العالمي.فرنسا تتحدث بالنيابة عن العرب، وبدافع من بصيرة سياسية تقرأ المستقبل وتتنبأ بكوارث ستحل بعلاقات العرب وأوروبا، جراء الحرب الاميركية التي بدأت بالعراق، ويبدو انها لن تنتهي بسوريا. ولأن السياسة مصالح تترجم نفسها في مواقف، في عالم يقوم على مبدأ الاعتماد المتبادل، وليس الهيمنة ودبلوماسية البوارج كما تريد واشنطن، فقد سارعت باريس الى التحذير من حالة الفوضى والفراغ التي ادخلت القوات الاميركية العراق فيها منذ دخول بغداد دون قتال. وطرح دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي أجندة لانقاذ العراق من قبضة القوات الاميركية، التي تكف يدها عن سارقي المال العام ومدمري مؤسسات الدولة، فيما تسارع بقتل الاطفال عند الحواجز العسكرية لمجرد الاشتباه. فرنسا على لسان دوفيلبان تتصدى لمخطط وضع العراق تحت الوصاية الاميركية بالدعوة لعودة الامم المتحدة للقيام بدور رئيسي ومحوري لضمان استقرار العراق، ولتنظيم انتخابات حرة لا يفرض فيها احد من «البنتاغون» او الخارجية الاميركية. فرنسا لن تظل للأبد محامياً متطوعاً عن العرب، فلقد طالب دوفيلبان بضرورة مشاركة الجامعة العربية في مؤتمر مشترك مع الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة لوضع اطار لتحرك عاجل. المطلوب الآن من الجامعة العربية والدول العربية التحرك باتجاه دخول الساحة دفاعاً ليس فقط عن العراق وسوريا بل عن مجمل الدول العربية، التي ستجد كل منها ان آجلاً او عاجلاً في موقع الاستهداف الاميركي.. ويصبح لسان حالها.. «أكلنا يوم أكل الثور الأبيض».