السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 من تابع اعلام العدوان الأميركي، البريطاني، الصهيوني، على العراق، لا يصاب بالدهشة، والاستغراب، بسبب بشاعة العدوان، وفظاعة التدمير، والامعان في ازهاق أرواح النساء، والأطفال، والشيوخ، والمدنيين عموماً.. كما لا يتعجب من مستوى تقنيات الموت التي تمارسها أسلحة العدوان على امتداد ساحة العراق، وانما ما يثير الاندهاش والسخرية، هو تلك الاستهانة، بالعقل والفكر الانساني المعاصر والذي يبدو في جملة من الحقائق المقلوبة، والشعارات المسرطنة، والادعاءات الملغومة التي تفترض أن المشاهدين، والسامعين او القارئين، في القرية الكونية ـ قد أجروا عقولهم، ونُوموا مغناطيسياً، وآمنوا ايمانا مطلقا غير قابل للنقاش أو السؤال أو الجدل في كل ما ينشر، ويذاع، ويقدم عبر الماكينة الاعلامية الأميركية ـ الهوليودية حول معطيات وافرازات هذه الحرب الظالمة، والغاشمة التي تشنها دول العدوان الثلاثي.. على العراق وذلك من خلال: 1ـ التركيز على اعمار العراق الذي أوسعوه تدميراً، وأنهكوه قصفاً وعصفاً وظلماً وحصاراً منذ أكثر من عقد من الزمان، فاذا كنتم تحرصون على اعماره، فلماذا هذا الاصرار على دماره؟!. 2ـ الاعلان عن الشركات، والعقود، والمخططات اللازمة لانهاء عملية الاعمار في الوقت الذي ما زالت فيه نار جهنم تصب على الزرع والضرع، فلا تستثني نخلة أو رملة، او بشراً من عقابيل حرب الابادة التي تمارسها، والتي شملت دور العبادة، والمقدسات الدينية، وأضرحة الأولياء!!. 3ـ تفصيل القميص ـ الديمقراطي ـ والبحث عن الزبائن ـ لارتدائه حسب المقاسات، والتوصيف الأميركي، البريطاني، الصهيوني، لعراق ما بعد العدوان!! 4ـ توقيع العقود من شركات النفط التي تشكل الحوت الأكبر في هذه الحرب الأبشع والأفظع، والذي سوف يبتلع العراق ثروات وخيرات وتراثا، وحضارة. وهنا لابد من التساؤل: أليس من اليأس والبؤس معاً الاختلاف على اقتسام السمكة قبل صيدها، خاصة وأن شعب العراق الجسور والصبور لن يكون عجينة لينة في أيدي الغزاة. لقد لمس شعب العراق ـ عطف الغزاة وحنانهم ـ عليه من خلال القنابل العنقودية والصواريخ التي تصب الموت من جهات العراق الأربع وكانت حصائل ـ جهودها وهداياها للشعب العراقي ـ مواكب الضحايا التي ضاقت بها المشافي ودور الاسعاف، اضافة الى الشهداء الذين صعدوا الى الرفيق الأعلى، وهتافهم ابدا المجد للعراق الصامد، الصابر، والعار للمعتدين الطغاة.. ويقيني ان دول العدوان الثلاثي لن يهنأ لها أي بقاء في العراق. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب