السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 .. لا أدري إن كان يحق لاصحاب المحلات التجارية والبائعين في الاسواق ابتداع قوانين خاصة بهم واجبار المستهلكين على اتباعها، حتى لو كانت هذه القوانين المبتكرة مخالفة لكافة القوانين والاعراف الدولية والمحلية؟! .. المنطق يجيب بلا طبعاً، ولكن الواقع العملي يكشف ان الاسواق اصبحت بالفعل «حارة كل من إيدوه إلو»، والبائعون يتصرفون على هواهم و«كيف كيفهم» غير آبهين بأي جهة أو قانون، ولا تستغرب أبداً عند مناقشة أي منهم ان تسمع الجملة الشهيرة «عاجبك شيل، موعاجبك روح اشتكي في أي مكان».. طبعاً هذه الجملة هي نتاج طبيعي لثقة البائعين بعدم وجود جهة رقابية «حقيقية» تنظر في مخالفاتهم وتقوم بتغريمهم واخذ حق المستهلك منهم، وبالتالي ينطبق عليهم تماماً المثل القائل «قالوا لفرعون مين فرعنك قال ما لقيت من يردني»!! .. ممارسات غير معقولة وتلاعب واضح وفوضى عارمة، وهذه ليست ادعاءات بقدر ما هي حقيقة واضحة، فبخلاف التلاعب الواضح و«الاستغلال» البشع في الاسعار واعتمادهم في ذلك على تصريحات المسئولين بأن «السوق مفتوح» والموضوع يعتمد على العرض والطلب، بدأت تظهر ظواهر جديدة تنم عن «استعباط» المستهلك وتزرع بذور قوانين همجية لا انسانية وتحويلها الى أمر واقع وعلى «عين» كافة الجهات والمسئولين المعنيين. من هذه الظواهر الجديدة بيع البضاعة بدون ضمان ابداً، وب«قوة عين» يقول البائع: ادفع قيمتها وانا لست مسئولاً عنها لو وصلت الى البيت ووجدتها غير صالحة!! .. أي منطق وأي غش وأي استغلال هذا.. تجادله، تحاول معه: كيف يا أخي ادفع قيمة شيء ولا تتحمل مسئولية تصليحه في حال وجود عطب فيه حتى لمدة يوم واحد، أين قوانين الضمان، يجيب بدم بارد: سأكتب لك في الفاتورة «دون ضمان»!! وهل يجوز ذلك أيها المسئولون عن تنظيم الاسواق واصدار التراخيص؟! ألم تستغربوا هذا المنطق؟ هل يجوز ابتداع قانون مثل هذا مخالف لكل قوانين الوكالات التجارية والاسواق ولم نسمع به في اي دولة من دول العالم؟!.. ألا تعتقدون ان ذلك اسلوب حديث متطور من اساليب النصب والاحتيال!! ألا يكفي انتشار الجملة الغريبة في معظم المحلات التجارية والتي ترفع ضغط كل شخص له علاقة بحماية المستهلك وهي «البضاعة المباعة لاترد ولا تستبدل».. من قال هذا؟ ومن ابتدع هذا؟ وعلى أي بند قانوني استند هؤلاء؟! الاجابة طبعا على البند السابق ذكره.. «حارة كل من ايدوه إلو»!! .. المخالفات القانونية في هذا الشأن كثيرة والمستهلك «ضايع في الطوشة» وفي كثير من الاحيان يتعرض لظلم واضح وصريح، وفي النهاية يفضل السكوت وضياع «الفلوس» لانه متأكد انه لا يوجد حسيب أو رقيب. وفي المقابل فإن الجهات المعنية وللأسف الشديد ليست لديها الامكانات للسيطرة على الاوضاع، وبالتالي انحصر دورها في شيء واحد فقط لا غير وهو اصدار التراخيص وتحصيل رسومها.. وان كان لديهم غير هذا الدور فليخبرونا به!! .. إذن فلا عزاء للمستهلك ويبقى الأمر على ما هو عليه تحت رحمة هؤلاء الباعة، الى ان تحصل في يوم من الايام ثورة ادارية تعيد ترتيب هذه الامور.. وليس هذا بقريب على ما يبدو!!