السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 كلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفاً على العراق الشقيق الذي تبدو بعض مناطقه وعلى رأسها العاصمة بغداد وكأنها قد غرقت في بحر من الفوضى والضياع. لقد فقدت العديد من المناطق العراقية الأمن والأمان وصار الشعب يعاني من انعدام النظام والقانون. انزلقت بغداد بالذات إلى فوضى وتحولت إلى ساحة يعربد فيها الذين يسلبون وينهبون المنشآت. وأصبحت المنظمات الدولية غير قادرة على ممارسة عملها في العراق. وقد أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية ان الوضع الأمني يمنع دخول فرق الأمم المتحدة العاملة على الأرض لتؤدي دورها الإنساني من أجل انقاذ العراقيين. حالة انعدام الأمن وانتشار السلب والنهب دفعت أكثر من 30 ألف عراقي إلى النزوح إلى الحدود الإيرانية هرباً من الجحيم الذين يرونه في بغداد والناصرية وغيرهما من المدن الغارقة في الضياع. ولكن من يتحمل مسئولية ما يحدث؟ بالتأكيد هي القوات الأميركية والبريطانية التي قال عنها «ديفيد جيبهارد» منسق عمليات الاغاثة التابعة للأمم المتحدة انها تنتهك معاهدة جنيف لأنها لم توفر الحماية للمستشفيات وخاصة بغداد حيث تعجز هذه المستشفيات عن العمل بسبب الفوضى. والمادة الرابعة من معاهدة جنيف تقول انه يجب على قوة الاحتلال ضمان تطبيق القانون والنظام حتى يتمكن المرضى من تلقي العلاج. ولكن لم تبال القوات الأميركية بما يحدث من تخريب في بغداد إلى درجة ان مستشفى الكندي في وسط العاصمة العراقية هوجم من قبل مسلحين وجردوا المستشفى من كل الأجهزة الكهربائية والمعدات الطبية. ان كل شيء يخالف القوانين تتغاضى عنه القوات الأميركية. ولقد خرج المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية بأقاويل تتسم بالسلبية على حد تعبير الاذاعة البريطانية اذ قال ان الشعب العراقي هو الذي سيحدد الأسلوب الأمثل للحفاظ على الأمن. ان ما يقوله يشجع على أحداث العنف فالذين يسلبون وينهبون لا يشكلون سوى قلة. أما معظم أبناء الشعب العراقي أو سكان العاصمة بغداد فانهم وان كانوا يرفضون ما يحدث ويخشون على حياتهم منه إلا انهم لا يمكن ان يتحولوا إلى قوى أمن لاحلال النظام. ان ما نشاهده في بغداد وغيرها من مدن العراق يدمي قلوبنا ولا يمكن إلا ان تتحمل القوات الأجنبية مسئولية ما يحدث فكأنهم يريدون تخريب كل شيء واظهار شعبنا العربي في العراق في صورة مشوهة. ان العرب للأسف الشديد مازالوا في موقف المتفرج أمام ما يحدث لبغداد. فهل آن الأوان ليفعلوا أي شيء لانقاذ ماء وجوههم؟!.