السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 من هم هؤلاء الذين قدموا الزهور إلى قوات المارينز في بغداد؟ من هم هؤلاء الذين كانوا يهتفون في شوارع بغداد: بالروح بالدم نفديك يا صدّام؟ من هم هؤلاء الذين نهبوا مؤسسات الدولة والممتلكات العامة؟ من هم هؤلاء الذين جاؤوا من بعيد بثياب مرقطة وأسلحة فتاكة يتفرجون على الفوضى والسلب والنهب في العراق؟ انها مجرد اسئلة يطرحها المذهول أمام ما حدث ولا ينتظر إجابة من الحائر. لأن السؤال عندما يكون منطقياً، يجب البحث عن جواب منطقي، ولكن هل من منطق في كل ما حدث؟! هؤلاء الذين استقبلوا المارينز بالزهور هم الذين هتفوا قبل يومين بالروح بالدم نفديك يا صدام، وهم الذين توجهوا فوراً إلى أقرب مؤسسة حكومية ونهبوها، وهم الذين جاءتهم أميركا بالديمقراطية! لن تكون الكتابة أبلغ من الصورة، لأن العين تتلقى أسرع وتفهم أكثر. لذلك لن يفيد التعليق على احتلال العراق بـ 21 يوماً وبأقل من مئة جندي قتيل من المارينز، كما لن يفيد التذكير ان العراق مساحته تتجاوز الـ 400 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانه يفوق العشرين مليوناً. لأن في غياب المنطق يجب ألا يسأل المرء أسئلة منطقية، وهذا يبرر ما حدث وكأنه أكذوبة، لكن الحقيقة الوحيدة التي اتضحت ان العراق بلد عربي محتل سندخله إلى كتب التاريخ ليقرأه التلاميذ في المدارس، إذا سمح لنا اليانكي بذلك. والحقيقة تقول ان أفلاطون لم يكن يثق بالشعب، لغاية في نفس أفلاطون، لذلك لم يكن يحب الديمقراطية، وهي كلمة مؤلفة من قسمين «ديموس» وتعني الشعب و«كراتوس» وتعني الحكم، أي حكم الشعب، وهو ما كان أفلاطون لا يثق به، وإذا كنت لست متفقاً مع أفلاطون لأني تربيت في شارع متحمس للديمقراطية، ولكن ما حدث الآن وسيحدث لاحقاً قد يجعلنا نحترم موقف أفلاطون.. مجرد احترام وليس مؤازرة. تصوروا ان أبناء العراق ينهبون الجامعات والمستشفيات، لماذا؟ لأنهم يريدون الانتقام من الدولة، والدولة يا عراقيين ليست صدام حسين، كيف تجرأت الغوغاء على نهب مكتبة الموصل التي تعد واحدة من أعرق مكتبات المنطقة والعالم وأكثرها غنى؟ وكيف تجرأ لص على سحب سرير طبي من تحت مريض في أحد المستشفيات؟ وكيف... وكيف...؟! لا توجد أجوبة في زمن اللامنطق، لقد كان العراق بلداً محاصراً يحكمه ديكتاتور، والآن أصبح بلداً مدمراً يحتله الأميركان. مبروك عليكم أيها اليانكيون! وهاردلك يا عرب! Email: h-s-d@maktoob.com