السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 ما زالت الصورة قاسية.. ما زال السؤال الكبير يقصف الصدر بالحيرة.. العراقيون يقتلون بعضهم بعضا حول غنائم النظام الدكتاتوري الزائل، الأميركيون في الشوارع والأسواق يتفرجون على مشهد بغداد المحترقة، حرسوا آبار النفط ومؤسساته وتركوا المستشفيات وبقية المؤسسات. فراغ السلطة والقانون والتنظيم لن يترك فرصة الا لمزيد من العبث، قلنا بالأمس ان العراقيين يستعيدون عراقهم ويستردون ما سرقه لصوص النظام السابق، لكن الأمر يتفاقم ويتجاوز الانتقام بعد ان التفت العراقيون للعراقيين وأصبح فيهم من يصرخ ضد الفوضى وضد مبدأ وضع اليد على كل ممتلكات الحقبة المريرة والبعض الآخر منهم ينتقم من مرارة الماضي ومآسيه، ينتقم من ساعاته وايامه السابقة وكل ما يذكر بالوجع والذل. انقسم الأهل... انتبهوا. مخالفات الجيش العراقي الذي فر أفراده من أسلحة وعتاد وقنابل اصبحت في يد الصبية، كل العراقيين اليوم مسلحون، والأمر في الصورة الآتية يتفاقم. الذين سجنوا طيلة خمسة وثلاثين عاما ها هم ينتفضون، والامر تجاوز حد الفرح وحد الالم، الرصاص ما زال في الشوارع والطرقات الضيقة.. من يطلق على من؟ ادارة التحالف التي جاءت بجنودها لتخليص الاهل والخلان من سجنهم الكبير تلتهي اليوم بتوزيع الغنائم والادوار المطلوبة في الايام المقبلة، شركات وتجار، باعة، سماسرة، صفقات في العلن والسر.. عالم ينشغل اليوم خلف المشهد المحترق وفي قاعات العواصم المرمرية، يراقب ويحسب اصفار الدولارات على ورق المشاريع. كل العالم يجمع أصفارا أمام الرقم الخيالي إلا العراقيين الذين يلملمون شتات الفرح والحزن والضياع ونمل التمزق الذي يبدو انه دبّ في الطرقات. أين العرب؟ العرب الذين عجزوا من قبل الأزمة عن تقديم حل عملي لخلاص الأهل والخلان.. العرب الذين وقتوا سكوتهم واختفاءهم مع انطلاقة اول قاذفة قنابل صوب السماء العراقية وإلى اليوم.. العرب الذين هم متفرجون مؤدبون يمارسون الصمت والمشاهدة والتصفيق بهدوء تام. العراقيون وحيدون اليوم.. وحيدون في الفراغ، وحيدون في الظلام، وحيدون بلا ماء الحقيقة. الضمادة العربية لم تلوح بها اليد العربية حتى الآن!.. والصورة من ديار الأهل والخلان تقسو بشدة. وما زال السؤال الكبير يقصف الصدر بالحيرة!