السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 يبدو ان التاريخ يعيد نفسه في العراق، والغزو الذي تعرضت له عاصمة الرشيد قبل أكثر من 400 سنة يتكرر على يد هولاكو هذا القرن، ومشاهد الخراب والدمار نفسها تتكرر رغم فارق السنوات الطوال التي تفصل بين الحدثين، فالاختلاف الوحيد بينهما هو التاريخ فقط، وعدا ذلك فكل الأشياء تتماثل وتتشابه في أدق تفاصيلها في بلاد أهدر فيها دم أهلها واستبيحت ممتلكاتها وثرواتها وخيراتها في غوغائية السلب والنهب الغلبة فيها لمن يملك بندقية! غوغائية يشترك فيها البعيد والقريب، والكل يحاول رفع علمه في ميادينها وفرض السيطرة والسيادة عليها ووضع يده على مكتسباتها وكأنهم ورثوا هذه البلاد من آبائهم وأجدادهم، أو كأنها أرض سائبة وأصبحت عرضة للنهب والعالم بأجمعه يتفرج!! فالكل في مدن العراق يدندن على ليلاه، ليس الشعب العراقي ولا مؤسسات بلاده من ضمن تلك الليلى، فيجد من يغني له ويعتني به ويرعاه. فكان الحال ما تنقله إلينا شاشات التلفزة من صور يندى لها الجبين، وينفطر لها القلب، فمن ذا الذي كان يتصوّر أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه، وأن تصل الأوضاع إلى ما وصلت إليه، ومن يتحمل مسئولية ما حدث وما يحدث في بلاد الرافدين؟ ومن يضمن حماية المدنيين وممتلكاتهم في بلاد تركت للمجهول ليس فيها من يحكمها وينشر النظام في أرجائها؟ ترى أين هي اتفاقيات جنيف هذه مما يحدث في العراق؟ نعلم، بل والجميع على يقين بأن الآلاف من البشر الذين يقومون بالسلب والنهب لمؤسسات الدولة لا يعبّرون عن طبيعة الشعب العراقي، وان أنهكه الفقر والحصار والفوضى العارمة هناك هي بسبب المرحلة الانتقالية في غياب الحكومة. ورغم ذلك، فكل ما يتطلع إليه المرء ويتمناه هو عودة النظام والاستقرار إلى هذه البقعة الغالية من أرض الأمة والعضو المهم في جسدها قبل أن يتآكل أو يبتر. نتطلّع إلى عراق الحضارة والتاريخ الأصيل والإسهامات العريقة.. نتطلّع إلى بغداد العلم والثقافة وموصل الأدب وبصرة الخير والرخاء، وأن يتوقف الناس عن الضرب كفاً بكفٍ أسفاً على ما يجري في عاصمة الرشيد.