السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 ما يحدث في العراق ليس تحريراً بالتأكيد، وليس ثورة، وليس له علاقة بالتغيير المنتظر لصالح العراقيين والعراق، ، فالجنود الاميركان والبريطانيون يحرسون ابار النفط ومنابعه جيداً، اما في مدن العراق فإنهم يتحولون الى تماثيل صامتة تحمل الرشاشات وتطل من الدبابات تبتسم بلؤم وهي تحرس عمليات السلب والنهب والفوضى العارمة التي تجتاح العراق من شماله الى جنوبه في ظل فراغ سياسي وامني يثير دهشة العالم ويطرح ألف سؤال! ان هذا الذي يحدث مفجع وقاس على النفس والعين وهو مجرد حلقة في مسلسل الاجتياح، فحتى المغول حينما اجتاحوا بغداد تكفلوا هم بالنهب والسلب والاغتصاب واعمال القتل الجماعي، وتحطيم ممتلكات الدولة وحضارتها وانتهاك حرمات المساجد والمنازل والمكتبات التي أفرغت من كتبها ومخزونها الثقافي العلمي الذي ألقي في انهار العراق جهلاً واجراماً وحقداً! اليوم لا يفعل الأميركان ذلك بأيديهم حتى لا يقال عنهم بأنهم لصوص غير متحضرين، فهم جاؤوا (رسلاً) للمنطقة كي يخرجوها من ظلام الديكتاتوريات والطغيان الى نور الديمقراطية والحرية، وعليه فإنهم يتركون للمضطهدين والجوعى مهمة التدمير الجمعي لبلد بأكمله لكل مؤسساته وبنيته وحضارته وصورة انسانه الرائعة، بينما هم يتفرجون ويتركون العالم يتفرج على مأساة هي العجب العجاب! يقيناً نعلم بأن العراقيين ليسوا لصوصاً، وليسوا حاقدين على العراق حتى يحولوه حطاماً وخرائب مهما كان حقدهم على صدام وزمرته، فأولئك لم يكونوا العراق ابداً كانوا صفحة سوداء من سفره العظيم الحاوي لكثير من الصفحات السوداء.. انه التاريخ لم يكن سفراً ناصعاً كتبته الملائكة ذات يوم بالتأكيد! الأميركيون يلعبون أقذر ألعابهم وخططهم في العراق والمقصود هو الانسان العربي في كل مكان. هذا الانسان المطلوب تشويهه وتحطيم هويته والدوس على كرامته أمام شعوب الدنيا التي وقفت كلها تهتف له ولحقه وعدالة قضيته منذ أيام، المطلوب أن يتشوه وأن يظهر أمامهم مجرد لص، سارق، همجي، جائع، لا يعرف شيئاً عن القانون والنظام، ولا يحترم شيئاً في الحياة، فكل شيء عنده قابل للنهب والاعتداء حتى متاحف بلاده وثرواته ومؤسساته، وهنا مطلوب من الذهن العالمي أن يجيب على السؤال الذي تطرحه الصورة التي تتناقلها وسائل الإعلام والتي يكرسها الأميركيون يومياً: هل يستحق هذا العربي أي تعاطف بعد؟ هل يستحق أن يحكم نفسه بنفسه ويدير أوطاناً تحوي أغلى وأهم ثروات الاقتصاد العالمي والغربي؟ وأهم الاسئلة الاميركية: هل ستقفون معهم ثانية إذا قلنا بأننا نجهز لحرب مدينة عربية اخرى من أجل تحرير أهلها؟!