الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 لن تكف الاسئلة عن رجم الحالة ومن خلفها على هذا النحو.. ولن يغفر لنا اذا ما سمحنا لأنفسنا ان نسمي تفاصيل ما يفور به واقعها هناك حسب أهوائنا..نحن بعيدون.. وبعيدون جدا عن ألم العراقي وفرحه. لا تقولوا: العراقيون يسرقون بلادهم..عيب ان تلصقوا بهم هذه التهمة، عيب ان تمرغوا دم الكرامة والحرية في الوحل.. قولوا هم يستعيدونها بترابها وهوائها ومائها واكسسواراتها، حتى ولو كانت ثلاجة مستعملة ستجد لها مكانا في بيت حرم اطفاله لسنوات طويلة طعم الايسكريم، او كانت درجا، او طاولة حلم بها شابا تقوست عظام هيكله العظمي وهو يرسم خارطة الوطن الحر على حصيرة كوخ في اطراف بغداد. لم يسرقوا ولم ينهبوا.. هم يستعيدون طعم العراق ورائحته، ملحه وطينه. لن تكف الاسئلة عن رجم الحالة.. لكن ان يعود العراق للعراقيين، وان يعود دفئه، وان يعود صوته وغناؤه وغناه، ان يعود عرشه وان تعود عزته، وان يعود ميراثه وكنوز حضارته هو الاكثر اهمية اليوم من الاسئلة الطاعنة. في العراق وخارجه اليوم جرحى فأعينوهم على العافية، بدل البلاء. جراح الشتات والمنافي والخوف والرعب والاذلال، جراح الجلد والسحل.. في العراق وخارجه اليوم جوعى، لا جوع لأرغفة الخبز جوع للحرية والامان والسلام والعراق الاخضر المعافاة طيوره وعصافيره وسنابله ونخيله. في العراق وخارجه اليوم عطشى لا للماء بل لرحلته بين شطآن دجلة والفرات وامواجهما في الاصايل العابقة بالنفحات والشعر والتاريخ النابت على اطراف السنابل.. في العراق اناس احرار طيبون محت من وجناتهم السنين العجاف بريق حمرتها، بللوها اليوم بماء الورد فالصباحات القادمة صباحاتهم، دعوهم يتعفرون بغبار الارض فهي الان لهم خالصة، دعوهم يطرطشون مياه دجلة ويستثيرون امواج الفرات فهم اليوم بلا قيد، بلا جلاد. لم يسرقوه.. انهم يستعيدونه..