الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 تجارب الاندية الرياضية بالدولة مثل كل جمعيات النفع العام والمؤسسات المجتمعية الاخرى، تتجاذبها حالات من الحماس والنشاط الزائد وهي ذاتها قد تركن سنوات الى سبات طويل، ولا تجد لها صوتا أو فوزا بل قد تسقط إلى القاع. قد تنتعش، قد تفشل، قد تعمل بجد، قد تتكاسل. أمرها محكوم بالمتطوعين دائما: خبرتهم وما يزيد عندهم من وقت. ورغم انها اندية وجمعيات وجدت منذ زمن طويل، ومرت عليها وجوه وتجارب ولها تاريخ يفترض انه محفوظ وحاضر، فيه من الممارسات ووقائع الأيام السوداء مثل حالات السقوط الى الدور الاسفل، والاخرى الناصعة بالنتائج والبرامج المنجزة والجيدة لهذه المؤسسات، رغم كل ما لها وما لديها من اجتهادات وخبرة، الا انها تتعامل كل مرة كأنها مؤسسة ناشئة لتوها، تمر بكل مراحل الفشل، وتنسى الدرس ولا تعرف كيف تبدأ وأين يكمن القصور والفشل فيها. لا تزال تمارس عمل الهواة، وعمل الهواة هذا لا يقوى ولا يصمد امام رياح الزمن ولا يبني مستقبلا افضل لهذه المؤسسات، يستثنى من حال الاندية التي ظلت ساكنة في القطار الذي يدور حول نفسه، عدد قليل حاول ان يكوّن له سيراً مختلفاً وهدفاً واضحاً، اندية مثل الاهلي الذي انتبه الى اهمية التخطيط في ادارة المؤسسات الرياضية مبكرا، والوحدة وايضا النصر في بضع سنوات. ونادٍ اصبح اليوم هو الاشهر، هو النجم ليس لانه بطل الدوري وصاحب بطولات متتابعة، والذي حقق في عيون جماهير اصابها عطش مزمن للفرح الرياضي فوجدت عنده انتصارا يشابه اغلى فوز في تاريخ رياضة الامارات عندما صعدت الى كأس العالم. ليس هذا وحده رغم ان هذا كبير وكثير في عيون جماهير الرياضة، لكنه عند (العيناوي) تتويج مرحلة، ومكاسب رحلة من العمل والاجتهاد والعطاء، وقبل ذلك بل والاهم منه هو هدف رؤية ونتيجة استراتيجية مرسومة. نادي العين الذي حولته هذه الاستراتيجية الى «عيناوي» والى «الزعيم» و «الامة العيناوية»، اشتغل طوال السنوات الاخيرة على الاهم وهو المؤسساتية، ان يكون مؤسسة متكاملة لها نظامها وخططها وبرامجها، وركز طاقته في بناء الفريق الاول النجم، لانه هو الواجهة صانع البطولات والجماهيرية، لكنه ايضا اهتم بالبنية الاساسية للنادي وانشغل بالفرق السنية الاخرى. وطبيعي ان التجهيز والاعداد يحتاج الى عمل وادارة وقبل ذلك الى صرف مالي، كلما كان قويا ومستمرا كان مردوده افضل واسرع، وعد العيناوي بذلك من اندية الاغنياء، وكل اللاعبين المنتمين له من المحظوظين كما يلقبهم الجمهور وبقية زملائهم في الاندية الاخرى بسبب المال والرفاهية، فالعين النادي ومنذ سنوات طويلة سبقت قرار حرية الاحتراف والتعاقد للاندية، عمل بهذا النظام وحقق للاعبيه ضمان الوظيفة والدخل المادي الجيد المتمثل في الراتب او مكافأة الفوز المجزية ومزايا عديدة تجعل لاعبه مستقراً ومتفرغا للملعب والكرة. هذه الموازنة المالية المرتفعة لا تعتمد على دعم حكومي محلي صرف، انما مدخلات اخرى قد تتساوى او تتجاوز هذا الدعم، وهو سياسة التسويق والاعلان التي تعد من اهم مكاسب العيناوي. ادارة تسويقية نجحت في دور اكبر من جلب الاعلانات والترويج والاعلام الواسع والمنظم عن ناديها، وهو صناعة افكار تسويقية وفتح قنوات مختلفة لدخول الاعلان والتسويق. وما كان العيناوي لينجح ويشتهر لولا الجمهور، وهذا العامل هو شاغل كل الاندية والمؤسسات المجتمعية: كيف أجذب الناس وأخلق قاعدة جماهيرية تساندني في كل الاوقات؟ كانت فلسفة النادي هنا، ان العين ليس للعين فقط انما لكل الامارات، لهذا وضع خطته ان يذهب لمشجعيه في كل مناطق الدولة، ويتكفل باحضارهم وينظم لهم المسابقات والسحوبات ويشجعهم على تشجيع ناديهم. العين .. للجميع والنجاح خلفه رجال، فكان مجلس الشرف العيناوي من الافكار الرائدة التي تحاول بقية الاندية الاقتداء بها بعد ان اثبتت نجاحها في دعم وادارة النادي، وفكرة المجلس تعني ان النادي مؤسسة مفتوحة ليس مقصورا على وجوه تتكرر فيه وتتحكم به سنوات وسنوات، فمن يملك دعم النادي ويرغب في الانضمام وجد الابواب مفتوحة، وهو هنا يؤكد كما ذكر سمو الشيخ هزاع بن زايد نائب رئيس المجلس يوما ان العين للجميع، فهو يضم اعضاء من دبي والشارقة وبقية الامارات، وايضا من نجاحات العين انه استثمر في البشر، فصنع نجوما في الرياضة واستطاع كذلك ان يكوّن قاعدة شابة من الكفاءات نجحت في الادارة والتنظيم كما نلحظه في برنامج التسويق والاعلام، وادارة النادي، وايضا في مشروع موقع العيناوي على الانترنت الذي يعد انجازا للعين، فالتقنية المستخدمة والتغذية المتواصلة والبث المباشر واهم من ذلك الخصوصية والسبق في اجراء الحوارات والتغطيات التي جعلت الصحف تنقل منه وتجعله في حالات مصدرا لها، وكم الزوار الذين استقطبهم عوامل تجعله في قائمة المواقع الجيدة والقوية عربيا على الشبكة العالمية، وما كان للعيناوي ان يتفوق ويكون مؤسسة ناجحة ورائدة لولا الدعم المالي والادارة القوية التي وقفت خلفه، وقوة الادارة هنا من قائدها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فأن يتواجد رئيس النادي بشكل مكثف وان يكون متابعا وداعما وأول الحاضرين ويعبر عن فرحه وابتهاجه لحظة الفوز، هذه الروح هي في الواقع عامل قوة ومحفز لبقية اعضاء الادارة وللفريق والنادي وللجماهير. تجربة العيناوي الذي تحول الى «ماركة» اخذت انتشارا وشهرة عربية وفي سبيلها الى العالمية، تستحق ان تدرس ويحتذى بها، ليس على مستوى الاندية الرياضية انما في بناء المؤسسات وكيفية تحقيق الانتشار والنجومية انها تجربة في التخطيط الرياضي وفي الاعلان والتسويق وفي الادارة والتنمية البشرية، انها تجربة في صناعة النجاح والتفوق. بالفن والغناء .. ايضا في بداية او منتصف الثمانينيات، فاز العين باحدى البطولات، وفرحت جماهيره وأرادت ان تعبر عن ابتهاجها، فوجدت ضالتها في كلمات عذبة كتبتها اشهر شاعرة نبطية عرفتها الامارات والمنطقة هي «فتاة العرب»، وصادف او قصد ان تنتشر القصيدة في لحظة الانتصار تلك، وزاد من شهرة القصيدة ان لحنها وغناها الفنان علي بو الروغة، الذي ملك بصوته ان يسكنها كل القلوب المحبة للنادي وللعين المدينة: برقا روس الشرايف ما بنزل للوطاه حيد الطويل النايف له في النظره حلاه لي شوفه بالكلايف عيناوي منتهاه اليوم تبدل الحال، وبدل الاغنية اليتيمة، هناك عشرات القصائد، وعشرات الاغاني التي كتبت خصيصا للنادي وانتصاراته، بل ان عمالقة الغناء في الخليج غنوا للعيناوي، عمالقة من وزن: محمد عبده وعبدالكريم عبد القادر، واشهر الاصوات اليوم كالفنانة احلام وميحد حمد ونبيل شعيل وعبد المجيد عبدالله وراشد الماجد. وكذا فان الاغنية العيناوية وبأصوات الكبار والمشاهير، هي ايضا جزء من السياسة الاعلامية والتسويقية، تدخل في عملية صناعة وتجويد واشهار ونشر «الماركة» العيناوية.