الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 ربّ قوم قد اناخو عيسهم في ذري مجدهم حين سبق سكت الدهر زماناً عنهم ثم ابكاهم دماً حين نطق ترى ما الذي يرفع الشعوب وما الذي يذلها؟ هل هو العدو المستعمر؟ أم القائد المستبد؟ ام الاستسلام للمصير، والخنوع للتسلط والاستبداد؟ يظل هذا السؤال مفتوحاً منذ وجد الانسان فوق الأرض، ووجد الصراع بين البشر. وتظل اجابته خاضعة للفلسفة التي يعتمدها هذا الفريق أو ذاك في تحليل أسباب استقواء الدخلاء ووثوبهم على مقدرات الشعوب. وبطبيعة الحال فان المستبد فوق رؤوس الناس المتسلط عليهم لن تدخل الى قلبه الرحمة ولن يساوره عذاب الضمير حين يمارس ابشع انواع الظلم ويذيق الشعب صنوف العذاب. فهو مهما طال أمد بقائه لن يرحل من تلقاء نفسه ولن تقف اطماعه عند حد، وسيظل متشبثا بالارض والكرسي طالما انه قد احسن ترويض الشعب وتركيعه ووظف السنين الطوال في تعويد الشعب على الطاعة العمياء، ونجح في قتل روح الارادة لديه في العيش الكريم، ونيل الحرية المصادرة، والمخطوفة منذ لحظة تسيد الاستبداد، وانتزاعه الحقوق من اصحابها. وكلما طالت فترة السبات والصمت، ومرت السنوات على نجاح عمليات الترويض وغسل الادمغة، كلما اصبح من العسير علاج المشاكل المزمنة والتي تتراكم بفعل خلو الساحة من محاولات تحطيم أسوار السجان وقيوده. ولعل ما شاهدناه على شاشات التلفاز من تحطيم للصنم، وحرق لصور الزعيم يثير لدينا علامات الغضب، ويحرك لدينا مشاعر التضامن مع ذلك الشعب الذي طال ليله، وما زال يعاني منذ السبعينيات والى اليوم صنوف البلاء، وانواع الالم. فليس الشعب العراقي وحده من يرفض الظلم أيا كان مصدره، وايا كانت شعاراته التي اخترعها ليغطي على جرائمه وانتهاكاته لحقوق الانسان. بل كلنا ذلك الغاضب الحانق على ان يلطم وجه سجد لله، او يعفر في التراب فرد ينتمي الى وطنه بكل ما يحمل معنى الانتماء من حقوق عليا، وامتيازات اقرها الدين والعرف والضمير الانساني. فكيف تسلب كرامة الحر؟ ويوطأ بالاقدام ويسفك دمه، وما من فعل مضاد يكف يد الظلم ويمنع الخيانة من ان تواصل اجتثاثها للقيم والمبادئ، وزراعتها للشر في كل شبر وزاوية. لقد جرب العراقيون الألم، وشربوا كؤوس العذاب وما ينتظرونه من اخوتهم من العرب والمسلمين ان يتحركوا لحماية مقدراتهم، والحفاظ على وحدتهم واستقلالهم. والاكتفاء بالتضامن النفسي رغم اهميته ليس الا الخطوة الاولى في تحقيق معنى الولاء والنصرة لهذا الشعب الكريم. وكم من خطوات تالية جديرة بأن تتبناها الأمة لتحرير ارادة ذلك الشعب، وفتح قنوات التواصل معه، ومد الجسور الرسمية والشعبية مع الشرفاء من ابناء العراق، والتعاون معهم لاستدراك الزمن الفائت مهما كان الثمن الجديد المطلوب بذله حتى تعتدل كفتا الميزان وتعود الشمس تشرق من جديد. ترى هل يحق لابناء العراق ان يحلموا بشيء كهذا أم ان السيناريو القادم قد يحجر على مثل هذه المطالب، ويلقي بها ادراج الرياح؟!