الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 ما حدث في بغداد يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن كثيرين في العالم معرضون للسقوط، وذلك إن لم يراجع هؤلاء أنفسهم ويغيروا من سياساتهم تجاه شعوبهم، خاصة وان عالمنا به أنظمة وحكومات لن تتردد شعوبها في ضرب بعض رموزها بأحذيتها القديمة واللطم على وجوهها بكل ما تطاله أيديهم وأرجلهم أيضاً. فالظلم أقسى ما يتعرض له الانسان في حياته، ومتى ما انزاح عن السلطة لا شك أنه يتصرف على حقيقته ويظهر ما يخفيه، وما يبديه العراقيون من فرحة جراء سقوط النظام في بلادهم هو أمر طبيعي لشعب ذاق المر كله وعاش أشد أنواع الظلم على أيدي زمرة حزب البعث الذي حكمه بالنار والحديد والحرمان. الحرمان من أبسط الحقوق المعنوية وكذلك المادية، فأصبح ابن العراق وهو ينتمي لأغنى الدول البترولية يعيش تحت خط الفقر والحاجة لا يجد قوت يومه، بل لم يتوان قلة منهم في ممارسة «اللصوصية» بمجرد ان حان الوقت لذلك. وتحققت نبوءة الأميركان بحسن استقبال الشعب العراقي لهم بمجرد دخولهم وان لم يكن الاستقبال بالورود ولكن كان بما هو أقوى تأثيرا من الورود، الاستقبال كان بالكلام والاشارات «يسقط صدام ويعيش بوش» ورددوا ما ردده قبلهم جيرانهم الكويتيون «شكراً بوش» وإن لم يكن بوش ذاته، وكأنه قدر لهذين الشعبين ان يكون «تحرير» بلديهما على يد آل بوش. الوصف لم يكن في حاجة إلى تعليق فالصور التي جاءتنا من شوارع وطرقات بغداد كانت تصف نفسها وتعبر عن حالها تنذر بأن دوام الحال من المحال، وتؤكد ان نهاية كل ليلة مظلمة وان طالت لها فجرها، فالفجر لا شك قادم، فجر نأمل ان يحمل معه كل الخير والرخاء لشعب عانى وقاسى وذاق ما لم يذقه غيره من شعوب هذه الأرض، شعب ذو تاريخ طويل وحضارة عريقة واسهامات في بناء البشرية.