الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: فرض الله تعالى الإيمان تطهيراً من الشرك، والصلاة تنزيهاً من الكبر، والزكاة سبباً للرزق، والصيام ابتلاء لاخلاص الخَلْق، والحج تقوية للبدن، والجهاد عزاً للاسلام، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام، والنهي عن المنكر ردعاً للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد، والقصاص حقناً للدماء، واقامة الحدود اعظاماً للمحارم، وترك شرب الخمر تحصيناً للعقل ومجانبة السرقة ايجاباً للعفة، والشهادات استظهاراً على مجاحدات، وترك الكذب تشريفاً للصدق، والسلام أماناً من المخاوف، والأمانة نظاماً للأمة، والطاعة تعظيماً للإمامة. قال الحسن البصري: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث: انه لم يتمتع بما جمع، ولم يدرك ما أمّل، ولم يحسن الزاد لما قدم عليه. كتب سفيان الثوري إلى أخ له: واحذر حب المنزلة فإن الزهادة فيها أشد من الزهادة في الدنيا. وقيل لسفيان: أيكون الرجل زاهداً ويكون له المال؟ قال: نعم إن كان إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر. أتى رجل بعض الزهاد، فقال له الزاهد: ما جاء بك؟ قال: بلغني زهدك، قال: أفلا أدلك على من هو أزهد مني؟ قال: من هو؟ قال: أنت، قال: وكيف ذاك، قال: لأنك زهدت في الجنة وما أعدّ الله فيها، وزهدت أنا في الدنيا على فنائها وذمّ الله إياها، فأنت أزهد مني. وكان الشافعي ممن يريد بالفقه وجه الله لا السمعة والرئاسة، ولذلك قال: وددت أن الناس انتفعوا بهذا العلم وما نُسب إليّ منه شيء. وقال: ما كلّمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله عز وجل وحفظ، وما كلّمت أحداً قط وأنا أبالي أن يبيّن الله الحق على لساني أو على لسانه. قال المعروف بجسر القصاب: كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عبدالعزيز فمررت براعٍ وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئباً، فحسبتها كلاباً، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت: يا راعي، ما ترجو بهذه الكلاب كلها؟ فقال: يا بني، انها ليست كلاباً إنما ذئاب، فقلت سبحان الله ذئب في غنم لا يضرها؟ فقال: يا بني إذا صلح الرأس، فليس على الجسد بأس. وقال يحيى بن معاذ الرازي: لا يعجبك حلم امريء حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع. قال حكيم: الدنيا تراد لثلاثة أشياء: العز والغنى والراحة، فمن زهد فيها عزَّ، ومن قنع استغنى، ومن ترك السعي استراح.