الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 لا ندم ولا حسرة الا على الابرياء الانقياء الذين ذهبوا فداء لتراب العراق، ولا ندم ولا حسرة الا على اولئك الذين صدقوا الشعارات وقضت عليهم في ساحات الحروب، التي زجوا اليها دون اختيار سوى ان نظامهم كفر بآدميتهم وبحرية اختيارهم وجعلهم حطبا لنار تدفئته. خطف العراقي سلة ورد بلاستيكي وركض بها خارجا من مبنى الحكومة التي اذاقته الويل والألم، سلة ورد انتقاما من نظام اختفى مخلفا الخيبة والعار والكرامة الزائفة التي باعها للناس ثم باع الناس وذهب ينجو بجله. واذا ما كانت الصور طيلة الايام السابقة تأتي من العراق مؤلمة قاسية باكية فانها جاءت بالامس مشوهة، بلا ملامح، تراب ارض يئن تحت جنازير دبابات غريبة، واناس يركضون في الطرقات ركضا للركض وللعشوائية.. هل هو ملمح الفرح في البصرة والنجف وبغداد واخواتها من مدن وقرى العراقيين، أم انه الأسى؟ أم ان الناس الذين تدافعوا الى المخازن والمكاتب في الوزارات والدوائر ليجردوها من كراسيها ومؤنها هو الانتقام الاخير من حالة اخيرة لن تتكرر الى الابد؟ أين ذهب صدام؟ أين ذهبت البندقية التي كان سيدافع بها الى آخر قطرة من دمه أو شعاراته التي غذى بها عقول العراقيين فارسهم الى الحرب على ايران وغزو الكويت؟ أين ذهب بأم المعارك وقادسية الشرفاء؟ اين ذهب بمقولات الحزب ومباديء الحزب وآيات الحزب التي من كفر بها صعق بكهرباء التعذيب والاعدام العشوائي؟ أين ذهب القائد بالبلد وتراب البلد؟ فاجعة وفيها رائحة خيانة الصورة التي تتدفق حزماتها من بغداد اليوم، مثيرة لحظات تساقط التماثيل وضربها بالأحذية.. أين ذهب الزعيم؟ حسب ما يشم من رائحة الأخبار الرائجة انه باعها، باع العراق بشهدائه وابطاله والآلاف المؤلفة الذين افرغوا أرواحهم ليعيش ويحيا ويرفع رايته الزعيم.. باعها بعد أن باعهم وطنية مزيفة وشعارات خاوية منخورة، باعها وهرب الى قصره الوثير وكنوز أمواله المخبأة في بنوك الحسابات السرية. باع الزعيم الوطن بعد ان باعهم كرامة مرّغها بحذائه.. في حسبة خيانة كبرى.. وفي حسبة رجس، وفي الحسبة لعنة، ودناءة.. اذا ما صحت رائحة الصفقة التي ضربت في الظلام الدامس، خلف عظام العراقيين الذين سقطوا شرفاء للعهد والوعد والوطن، من بين جلود الجرحى الذين يئنون في المستشفيات الخالية من ضماد الألم.. باعهم برخص التراب وذهب في ليل دامس الى أسياده ليرضع عطفهم وصفحهم ويترك أطفال العراق يموتون قرب جثث كرامتهم. آه ايها العراقيون.. اخواننا، اهلنا، وجعنا.. قولوا.. تسقط كل الشعارات ويبقى تراب الوطن. قولوا.. يسقط الغازي والخائن والبائع والشاري ويبقى هواء الوطن. قولوا.. تسقط الاصنام، تسقط الاوهام، يسقط الرعب، يسقط الخوف. تسقط كل الخيانات.. يحيى شرف الوطن.