الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 يرى هتلر ان الكنيسة الكاثوليكية قد استطاعت البقاء لانها تكرر الشيء نفسه منذ ألفي سنة، وينبغي على الدولة القومية الاشتراكية، ان تسلك الطريق نفسه، وتتبع هذه النقطة بالتركيز على هدف واحد في وقت محدد ثم الانتقال إلى عدد آخر، وهكذا بحيث يسهل القضاء على جميع الاعداء بدلاً من تشتيت الجهود. وقد استطاع هتلر بحملاته الدعائية المبرمجة على فكرة استهداف عدو واحد في كل مرحلة من مراحل الصراع مع الحكومات والعقائد المختلفة ان يحقق نتائج مرتفعة مكنته لفترة من الزمن ان يبسط نفوذه على «أوروبا الجديدة» كما ارادها ان تكون. فمن جمهورية «مينمار» التي حل محلها بعد الحرب العالمية الأولى إلى حرب اليهود ثم الشيوعيين فالاشتراكيين ومن بعدهم النقابيين ثم الكنيسة ثم انتقل إلى ضم النمسا وبعدها اتجه لابتلاع تشيكوسلوفاكيا، ثم إلى المطالبة بممر واتزج الذي سبب الحرب العالمية الثانية اعتمد هتلر سياسة التفرغ للعدو الواحد تسانده في ذلك دعاية هائلة عملت على الترويج لافكاره وشعاراته وتكرار مقولاته وكلماته في كل وقت وحين تغذيها الفلسفة الهتلرية التي ترى ان التكرار هو الأسلوب الفعال لغسل ادمغة الناس، واقناعهم بأهداف الدعاية والحملات الاعلانية المكثفة. وبالطبع فان هتلر ليس الوحيد الذي استخدم الدعاية ووثق بقدرتها الفائقة وكفاءتها في تمهيد الارض من تحت قدميه، وتسويتها لمرور دباباته وألويته المدججة بمختلف أنواع الأسلحة الهجومية، والتأثير على عقول الجماهير الغفيرة من ذوي الثقافة المحدودة والاميين الذين يشكلون البيئة المثالية التي تتجاوب مع الدعاية النازية ولا تملك القدرة على استيعاب حقيقة الأهداف العدوانية للجيوش الغازية. فقد سبق الى توظيف الدعاية للاغراض العسكرية كثير من الساسة والقادة على مر التاريخ، لعل من ابرزهم جنكيز خان الذي قيل انه كان يوظف الاشاعة كأكفأ قواده، بل كانت تؤدي مهام نصف جيش مدرب بأرقى أنواع الأسلحة، وكانت تفعل في نفوس الناس ما لا تستطيع ان تفعله الطائرات الحربية في ايامنا هذه. ومن الاشاعات التي لقيت رواجاً لفترة طويلة من الزمن تلك الاشاعة المتعلقة بحجم الخسائر التي لحقت بالولايات المتحدة على اثر الهجوم الذي تعرضت له القوات الاميركية في بيرل هاربور. فقد زعمت الشائعات ان الاسطول الاميركي بالمحيط الهادي قد غرق في بيرل هاربور، كما تردد أن ألف طائرة تم تدميرها على الارض في نفس اليوم. وقد ساهمت مثل هذه الاخبار في اثارة الهلع والرعب في صفوف الشعب وادت إلى ان يتصدى الرئيس روزفلت في عام 1942 إلى التنديد بهذه الاشاعات المفزعة!! واقع الأمر يؤكد ان من يمتلك الدعاية المنظمة والجريئة التي تسبق الخبر هو الذي يفوز في الجولة الأخيرة. وسياسة انتظار ما تسفر عنه الأحداث لم تعد أمراً له معنى في قاموس الساسة الكبار الذين باتت الحقيقة عدوهم الأول المطارد والمطلوب القضاء عليه مهما كان الثمن المبذول. كما تؤكد سياسة غسل الادمغة على ان القوى العسكرية على اهميتها لم تعد الا جزءاً من اجزاء النظام الحربي المعتمد منذ الحرب العالمية الأولى إلى الآن. وما الدعاية الاعلامية الا الجواد الرابح والقادر على كسب الزمن، وتفويت الفرصة على العدو في استيعاب ابعاد المؤامرة الكبرى التي تحاك ضده. الأمر الذي يجعلنا نتساءل باستغراب وانكار ازاء هذا التخطيط الشامل والمدروس في شن الحروب الهجومية ما هي خططنا الدفاعية حتى لا نقع فريسة للآلة الاعلامية التي ستتهدفنا وتعبث بمشاعرنا كيفما تشاء؟ هل نعي بالفعل حجم التحدي القادم من الدعاية الاعلامية المنظمة أم لم يأن أوان الفهم بعد؟!