الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 احتفل البغداديون وجل الشعب العراقي في مدن وقرى بلاد الرافدين نهار الامس باعدام تماثيل رأس النظام العراقي صدام حسين الذي لطالما مارس ضدهم هذه الجريمة، التي كانت سببا في ابادة الملايين منهم في حروب وتصفيات وحمامات دم جماعية، واساليب تعذيب وحشية مارستها سلطة نظامه ضد كل من كان يوشك على فتح فمه بل حتى ضد من كان يضجر من بطش النظام وسطوته. والسؤال الذي ظللت اردده وأنا اشاهد تهاوي هذه المجسمات: ترى كم الملايين من الدنانير التي انفقت على تشييدها؟ سقط القناع عن وجه النظام وظهرت الحقيقة وجلس العالم كله يتفرج عبر شاشات التلفزة على عمليات السلب والنهب التي تعرضت لها مؤسسات الدولة على يد بعض الاشخاص الذين كانوا يأخذون كل ما تطاله ايديهم. البعض قال ان ما يحصل هو النتيجة الطبيعية لسياسة التجويع التي مارسها النظام ضد هذا الشعب، فيما قال البعض الآخر ان الشعب يسترد حقه الذي حرم منه. شخصيا لا اتفق مع كلا الرأيين وما حصل ليس اكثر من تصرفات فردية قام بها ثلة من الناس في غياب السلطة والنظام وهو امر طبيعي في مثل هذه المواقف ـ بل ان مدينة كبيرة مثل نيويورك شهدت حالات من سرقة المحلات والمتاجر اثر انقطاع التيار الكهربائي فيها ـ ففي الظلام تنشط الممارسات والتصرفات اللااخلاقية، وما شاهدناه من اعمال جرت على ايدي ثلة من الناس لا يعبر عن حقيقة الشعب العراقي العظيم ذي التاريخ والحضارة فالكبير كبير. آخر الاخبار الواردة من بغداد عبر بعض الفضائيات العربية يشير الى اعتقال وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف لكنه نفي. جنود الاميركان قضوا اوقاتا في اخذ اللقطات التذكارية امام القصور الرئاسية والميادين العامة عبر كاميرات تصوير جلبوها معهم وكأنهم جاؤوا للترفيه والنزهة وقد بدا الامر بالفعل كذلك لهم.