الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 أمس.. بدا المشهد مثيراً للغاية أمام عيون كل من يتابعون ـ يوماً بيوم ـ فصول الحرب الدامية المدمرة على أرض العراق. جاء المشهد في غاية السرعة، فأذهل الجميع. فقد ظهرت أمامنا بغداد المدينة الغالية على قلوب كل العرب، في حالة يرثى لها. سلب ونهب وفوضى في صور متلاحقة لن تغيب عن ذاكرة التاريخ. ولكن خلف كواليس المشهد والصور.. لا يمكن أن ننسى ما حدث لأبناء شعب العراق الشقيق الذي عاش ليلاً ونهاراً مع «الصدمة والرعب». لن تغيب عن عيوننا مشاهد وصور الضحايا المدنيين الذين تساقطوا بفعل النيران المدمرة والحارقة التي نالت من نساء وأطفال أبرياء، بل وأيضاً لم يسلم منها الصحفيون والمصورون العرب والاجانب. هل يمكن أن ننسى ما حدث للطفل العراقي «علي» الذي فقد ذراعيه في قصف مكثف بالقنابل على منزله في بغداد؟ ان هذا الطفل البائس الذي سدد ضريبة الحرب ـ التي لم يدفعهاسوى المدنيين من أبناء الشعب العراقي، لن تغيب عن ذاكرته مشاهد الرعب التي حاصرته وحرمته من أن يعيش حياة طبيعية بقية عمره. ان ما حدث خلف كواليس مشاهد وصور الأمس المذهلة.. لن ينساه شعب العراق الصابر. وما نقصده الدمار والقتل العشوائى الذي نال من الصغار والكبار. وقد رصدت صحيفة الجارديان البريطانية أمس حقيقة هذه الحرب، فنشرت صورة لـ «كومة» أقدام قتلى، تجمعت جثثهم في مشرحة بالعاصمة بغداد، وتظهر بينها «قدما» طفل دون العاشرة من عمره. مراسلة الصحيفة البريطانية في بغداد وصفت مشاهد مروعة لما رأته من قتلى وقالت: «لقد تمكن الموتى من عناق بعضهم البعض بطريقة لم يألفوها عندما كانوا أحياء، وامتزجت جثثهم الدموية والمتفحمة بعضها ببعض. ونشرت الصحيفة ايضا صوراً لقتلى على جوانب الطرقات، وجرحى على أسرة المستشفيات وقد كست الدماء أرضيتها. وكان من بين الجرحى الطفل الذي فقد ذراعيه ومواطنة تشد شعرها من شدة الأسى عندما علمت باصابة زوجها وطفلها في غارة أميركية. اننا نأمل والأحداث تتسارع ان تلملم بغداد جراحها التي مازالت تنزف