الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 جاؤوا بالزيف والخديعة والهلاك وسفك الدم ليشبعوا الغرور الذي لقنوه لجندهم.. جاؤوا يقتلون قلب الحقيقة لا لكي يطلقوا أجنحتها في الفضاء الحر.. جاؤوا ينثرون القذائف والرصاص في وجه الديمقراطية، غرروا كثيراً ثم شرعوا لأنفسهم قتل البشر والشجر. الجنرال بروكس يقول من مركز قيادة العمليات انه لا يعرف إن كان هناك إعلاميون في العراق غير الذين تقودهم خلفها القوات الأميركية، لا يعرف بروكس ان مكتبي فضائيتي أبوظبي والجزيرة امام عينيه منذ سنوات مثل كل شبر تلصصت عليه كاميرات أقمار التجسس الاميركية في عملياتها ضد العراق، وان عشرات الصحافيين في فندق فلسطين ووزارة الاعلام العراقية هناك ينصبون كاميراتهم وميكروفوناتهم لنقل وجه الحقيقة عن الموت الذي يمطر العراقيين بالحزن والفزع. لا يعرف الجنرال بروكس اننا لن نصدقه وهو يقول: ان علينا ان ننتظر ما ستسفر عنه التحقيقات. لكي يقول لنا ما يريد التملص منه وان طائراته ودباباته قصفت الإعلاميين للأسباب وكذا وكذا.. ولكن مهما قال وبرر واختلق الاعذار.. عيون الحقيقة الصيادة وضميرها لا يدعان مجالاً للكذب والمراوغات والتنصل من المسئولية في جرم قتل وتهديد واسكات صوتها، لن يستطيع المستر الجنرال ان يقول ان دباباته لم تقصد مكاتب الفضائيات التي أصرت على البقاء في الحياد لنقل الوقائع، كما تحدث دون تزييف، ولن يستطيع ان ينكر ان هذه الفضائيات الاعلامية فضحته وفضحت فعايل جنده في وسط القرى والمدن العراقية، وان ما التقطته من حقائق أحرج اسياده لأنها كشفت الوجه القبيح للغزو، وكشفت غباء القنابل والصواريخ التي قال عنها ذكية، وفضحت المسيرة الى بغداد برمتها بدءاً من الكذب بجلب الحرية والسعادة الى العراقيين وانتهاء بالإصرار على قتل صوت الحقيقة، صوت الإعلام المحايد. أميركا في هذه الحرب لا تريد إعلاماً حراً نظيفاً شريفاً ديمقراطياً.. لا تريد ولا تقبل صوت «جابر عبيد» وشجاعته على الخطوط الأمامية للحرب، ولا تريد ولا تقبل تقارير المرحوم «طارق أيوب» فوق كل دمار تخلفه قنابلها على رؤوس البسطاء الآمنين من الذين لا حول لهم ولا قوة في حرب الأطماع.. حرب الغرور بين المصالح والقبض على الكرسي وطحن الأطفال والنساء والشيوخ وسحقهم من أجل النوايا المريضة. لا تريد اميركا سوى إعلام تابع، ذيل يتبع دباباتها.. إعلام يزيف الواقع والحقيقة.. يصور رقص جنودها وابتساماتهم الزائفة الخادعة للأبرياء. صباح الأمس بانت أنياب الغزاة ورعونتهم بان زيفهم وهم يقصفون الأصوات الباحثة عن الحقيقة لاسكاتها. فقط لأنها كشفت وعرّت ما قيل عنها حرب نظيفة جاءت لإسعاد العراقيين ومن حولهم!! لن يخدعنا الجنرال بروكس بعباراته التي أرادت التملص من مسئولية استهداف الإعلاميين الذين جانبوا الحياد، انها جريمة حرب، جريمة ضد الحقيقة، وضد الحرية، وضد الديمقراطية، وضد الكلمة الصادقة التي ستبقى تفضح كل الكاذبين. رحمك الله يا شهيد الكلمة الحرة طارق أيوب.. حماك الله يا فارس الحقيقة الزميل جابر عبيد ومن معك، أولئك نذروا حياتهم لكشف الزيف.