الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 يقول اهل الخليج حين تضيع الحقيقة وتغدو الامور اكثر ضبابية ويريدون التخلص من المسؤلية (الشيوخ ابخص) ، اي ان الشيوخ اكثر معرفة وعلما بالامور فلندعها لهم وننسى، ولكن من هو الابخص في هذه الحرب؟ قال الزعيم البريطاني السابق ونستون تشرشل: خلال الحرب تصبح الحقيقة ثمينة الى درجة انها بحاجة الى حرس من الكذب لحمايتها، هذا صحيح، فقد ضاعت الحقيقة خلال الحرب الحالية الى درجة ان الناس لم تعد تصدق ما يقال في المؤتمرات الصحفية التي يعقدها الطرفان، ولم تعد تصدق الاشاعات التي كثرت ولم تعد تصدق سوى حدسها الذي يخيب ظنها من وقت الى اخر، نعم، لقد ضاعت الحقيقة في بحر لجج من الكذب المتعمد. يرى اغلبية العرب ان القوات الاميركية قوات غازية تريد احتلال العراق واستغلال ثرواته والتمكين لاسرائيل والسيطرة على المنطقة، وتفرحهم اخبار الصمود والمعارك وينتشون برؤية الآليات والطائرات الاميركية المحترقة وقد يبالغون في ترديد القصص التي لا اساس لها من الصحة ويريدون تصديق ان العراق هو محرقة الاميركان وانهم لن يخرجوا من ارضه سالمين. العرب المؤيدون للحرب على قلتهم يرون ان الرئيس العراقي سبب الكثير من الازمات والمآسي لشعبه وللشعوب المحيطة به، ولا بد من ذهابه، وهناك ثمن لكل شيء وقد يكون ثمن زوال حكم بغداد المزيد من الدماء ولكنها قد تكون اخر الدماء. الاكراد يرون دولتهم في اخر النفق، وسيقاتلوا مع أي طرف في سبيل الوصول اليها، والرئيس العراقي بالنسبة لهم عدو على وشك الزوال ولن تتكرر لهم فرصة اخرى لتوسيع دائرة نفوذهم والحصول على اكبر مساحة ارض ممكنة لانشاء دولتهم عليها، والمتطرفون منهم ينادون بطرد العرب من كركوك عاصمتهم النفطية للحصول على ثرواتها ولتمويل حلمهم القديم بانشاء دولة كردستان. الاتراك، لايودون ان تقع كركوك في ايدي الاحزب الكردية، وهم على استعداد للدخول الى شمال العراق لمنع ذلك، وما تأخرهم في مد يد الدعم للقوات الاميركية سوى لمناقشة الثمن الذي سيحصلون عليه، ولو زحفت قوات البشمركه جنوبا فستزحف القوات التركية جنوبا ايضا، فحماية المصالح التركية مقدمة على كل شيء حتى ولو تطلب الامر الدخول في نزاع مسلح مع الاكراد. العسكري الاميركي يتصور انه الفارس المخلص، فهو يحارب لتحرير الشعب العراقي فهو اذن يقوم بعمل نبيل ولا يمانع في ان يقتل البعض في سبيل الحرية التي سيمنحها للبعض الاخر، ولكن مشكتله تتمثل في تحديد اعدائه الذين يراهم في كل مكان، فهم يقدرون بالملايين، فمن هو العدو بالنسبة له؟ عراقيو المنفى منقسمون الى قسمين، يرى بعضهم ان صدام تسبب في مآس كثيرة ولا بد من ذهابه، وقد يكون الاحتلال الاميركي مقدمة لحياة افضل تنهي حقبة الحروب والالام التي عانوها منذ تولي حزب البعث الحكم في بغداد، اما البعض الاخر فيرى ما رأه المعتمد بن عباد حين طلب منه بعض مستشاريه الاستعانة بالقوات النصرانية على جحافل المرابطين، فقال قولته المشهورة: «رعي الابل خير من رعي الخنازير»، فهم لايودون ان يروا الرئيس العراقي على سدة الحكم، ولكن مهما بلغ كرههم له فهو لا يعادل كرههم لرؤية الجنود الاميركان يطوفون شوارع بغداد ويتجولون على ضفاف دجلة. عراقيو الداخل هم المظلومين الذين لايسمع صوتهم، وهم ضحايا الحرب وحطبها، وهم العالقون بين السيوف والرماح، وهم المطحونين بين الظلم والنار. فمن يملك الحقيقية من هؤلاء؟ كلهم يدعي ملك الحقيقة وكلهم يرى الحق معه، والجميع يبحث عن مصالحه وسط دماء القتلى وانين الثكالى وصراخ الجرحى، ولكن الحقيقة مختفية بين كلمات الساسة اليهود فالناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي رعنان غيسين قال لصحيفة اميركية مايلي: ان الهجوم الارهابي الذي حدث في 11 سبتمبر وما تبعه من احداث في الشرق الاوسط مؤشر على بداية الحرب العالمية الثالثة والجميع سيشترك في هذه الحرب شاءوا ام ابوا، انها حرب بين قوى الشر وقوى الحياة. اما وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز فقد صرح لمجلة التايم الاميركية عند سؤاله عن المتغيرات التي ستحدثها الحرب على الشرق الاوسط، بقوله: انها رسالة واضحة للعراق وايران وليبيا وللدول الاخرى التي لم ترتبط معنا بمعاهدات سلام بأن التسلح غير التقليدي ودعم الارهاب امران لن تسمح بهما الولايات المتحدة الاميركية. اعتقد اننا يجوز لنا تغيير ما دأب الخليجيون على استخدامه ليكون (اليهود ابخص) فهم فعلا اكثر معرفة وعلما بما يحصل في منطقتنا والعالم، وقد تكون الحقيقة مختفية بين اضلعهم. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت» Qatar877@hotmail.com