الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 تاريخ الحرية هو تاريخ القيود على السلطة الحكومية لا زيادتها. «وودرو ويلسون» أمن التقدم ان يستخدم آكل لحوم البشر الشوكة والسكين؟! ستافسلا و. ج. ليك لا مكان للجملة الاولى من الاعراب، والمكان كله والزمان جله بات للمشار اليه في العبارة الثانية. فآكل لحوم البشر يملك في زمن الديجيتال كل وسائل الترفيه ويبقى محافظاً على اناقته ولياقته ورباطة جأشه. وما نعيشه اليوم من احداث لا يمكن احتمالها او تصور استمرارها بهذه الوحشية والضراوة هي ابشع الرسائل الدالة على ان السلطة الاولى في العالم لم تعد تعترف بأي قيد أو ميثاق يمنعها من انزال اشد أنواع العقاب على من يعترض طريقها، ويعيقها عن اتمام مشاريعها في قضم العالم وابتلاعه جزءاً جزءاً. ولا ادل على استباحة المحرمات من العدوان الذي طال مكتبي الجزيرة وأبوظبي وأدى إلى استشهاد طارق ايوب مراسل الجزيرة واصابة زميله المصور رغم ان هذين المكتبين ليسا طرفاً في الحرب ولا يتعدى دورهما دور شاهد الاثبات الذي يرصد ويسجل ملتزماً الحذر والحيطة في كل ما يدلي به من معلومات يراها ملكاً للعالم اجمع ويعتقد ان اخفاءها جريمة لا يقرها الضمير المهني وتتصادم مع الهدف الاساسي لوجوده وسط هذه الاجواء الملبدة بسحب الموت وامطار الدم القاني. لقد كان من المفترض ان يترك هؤلاء يؤدون مهمتهم السلمية رغم الخطورة البالغة على حياتهم في ظل وجودهم تحت مرمى النيران المشتعلة في العراق لكن المخاطرة شيء، والاستهداف شيء آخر والمغامرة المحفوفة بالصعاب لم تكن تعني على الاطلاق ان يعود هؤلاء جثثاً إلى ذويهم واوطانهم، لكن ما يجري على ارض العراق يؤكد ان قوانين الحماية الدولية للصحفيين في الحروب لم تعد سارية المفعول. وكما اعطبت حياة المدنيين تعطب اليوم حياة الاعلاميين، وتوجه ضربات قاتلة الى أهدافهم النظيفة في نقل الصورة وتمحيص الخبر. وكما اعتقل اهل بغداد في مدينتهم الحرة اعتقلت الصحافة وهي تؤدي مهماتها بكفاءة وحيدة وجرأة واصرار على الاستمرار مهما ارتفعت فاتورة الانجاز، واجتياز رهبة الحدث وخطورة التجربة. ان اعتقال الصحافة وأسرها هو أكبر برهان على ان البشرية قد فشلت في تطويق الظلم وايقافه عند حده، واكتفى اهلها بالتفرج عن بعد دون ان يقتربوا من الشيطان وهو يعظ، ويواجهوه بأن الحقائق تفضح الادعاءات، وان خطبه التي تمجد الحرية لم يعد لها مكان من الاعراب امام القنابل والصواريخ والحصار والتجويع والابادة المبرمجة والمؤقتة بزمن نعرف اوله ونجهل لحظة انتهائه. ان استشهاد طارق ايوب رسالة شديدة اللهجة إلى جمهور الفرجة، وهي برهان حي على الدور المحوري الذي يلعبه اعلامنا المسئول في هذه الاحداث المؤلمة ولئن خاب املنا في الحصول على دعم الكبار لقضيتنا العادلة فأنتم ياحراس الكلمة ورسلها الصادقين الصوت الأكثر نزاهة بين الأصوات الشاذة التي ضقنا بها ذرعاً، كما ضاقت بها السماء!!