الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 إذا كان اشقاؤنا في العراق قد هجروا النوم طويلا تحت وابل القصف المتواصل عليهم صباح مساء، فاننا مثلهم نصل الليل بالنهار أمام الفضائيات نتابع مستجدات الوضع وآخر التطورات، فان كتب عليهم السهر، فقد آثرنا السمر، وان كان الفارق بيننا، كالفرق بين يد في الماء، وأخرى تتلظى بالنار. يرثينا المشهد الذي نحياه، أكثر مما يرثي حال اخواننا في العراق وفلسطين، ذلك اننا نستحق الشفقة أكثر منهم، فهم وان كانوا في مرمى النار، أبطال وشهداء، أما نحن فجموع تحتشد أمام شاشات العرض من اجل الفرجة، وملاحقة الاحداث. وغريب ذلك الهوس الذي يجعلنا نتتبع الاخبار لحظة بلحظة، وكأن ثمة تغييرا جوهريا سيطرأ علينا. مع انه سيان بالنسبة لنا مشهد غارة كانت بالامس، وأخرى تشن الساعة، فطالما رضينا باتخاذ موقف المتفرج، وتوارينا خلف اللاقطات الفضائية، فان الوقوف تحت سيل الاخبار لن يبرئ ساحتنا. لقد حالت اللعبة الاعلامية دون بيان الكثير من الحقائق حال وقوعها، فظلت تتردد بين مصدق ومكذب، وسلمنا المقاتلون في المعسكرين إلى الحرب النفسية تجثم على صدورنا، وتحبس انفاسنا، حتى بتنا نزداد قناعة بأن خروجنا لمؤازرة اشقائنا هناك كان سيبدو أخف وطأة من المشاهد التي باتت تفجعنا بها الايام. وفي خضم المحاولات التي برزت لتحويل الرأي العام عن محور القضية، بدأت خيوط اللعبة الصهيونية تتكشف بعد أن عاثت أيدٍ خفية خراباً في مختلف أرجاء الأرض العراقية، كانت طوال هذه الفترة تنفذ جزءاً مهماً من مخططها في تزييف الحقائق لتتوافق مجريات الأحداث مع أطماعها بالمنطقة. وإن كان العراق قد دفع الثمن من دمه، وأطفاله، وأرواح المدنيين الأبرياء من شعبه، وثرواته، وتاريخه، وخسر جزءاً كبيراً من بنيته التحتية والفوقية، فإن الأمة العربية والإسلامية ستدفع طويلا للتاريخ جريرة صمتها، ومناوأتها العدوان، والذي أدى بدوره إلى إعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة العربية، استناداً إلى ما أحرزه من تقدم يحقق مصالحه الاستراتيجية. فإذا كان النوم لا يعرف طريقه إلى مقلة مواطن شريف انقطعت به السبل في بعض القرى والمدن العراقية، فإنه حتما سيضل طريقه إلينا غداً، عندما نستيقظ من هذا السبات، فنجد كل ما حولنا قد تبدل إلا نحن!