الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 فجأة وجد الإعلاميون أنفسهم في مواجهة غير متكافئة مع نيران القوات الأميركية في يوم كان بمثابة مذبحة ضد حملة شعلة كشف الحقيقة، فكانت أسلحتهم ، لا تعدو أكثر من قلم وكاميرا وقلب كبير ينبض حباً لمهنة تبحث عن المتاعب تحت أي ظرف وفي أي حال، اقتنعوا انها من أقدس المهن على الإطلاق وأنبل الرسائل الانسانية. في يوم وصلت الجريمة اللاإنسانية في حرب لا أخلاقية مداها، صبت الدبابات والطائرات الأميركية حمم قذائفها على رؤوس الإعلاميين الأبرياء أثناء تأدية الواجب في سابقة لم تعهدها الحروب ولم تشهدها أكثر المعارك دموية في تاريخ الإنسانية. في يوم لم يعد في وسع القوات الأميركية التفريق بين حملة الكاميرات وحملة المدافع والرشاشات، وقد ضاقت ذرعاً بهم وهم يكشفون للعالم والتاريخ بشاعة جرائمهم التي أحرقت الأخضر واليابس، وأخذت تعيث هناك فساداً وخراباً على مرأى ومسمع من العالم أجمع في خرق صارخ لكل المعاهدات والاتفاقيات والأعراف الدولية وحتى الانسانية وضرب للقيم والمباديء التي يتشدقون بها متى ما مس أبسط من ذلك طرفهم. في يوم غير عادي اختلط الحابل بالنابل والحزن ساد أجواء ذوي مهنة البحث عن المتاعب أدخل الغزاة الصحفيين طرفاً في هذه الحرب وهم المحايدون فيها، وإن كان لكل منهم موقفه النابع من قوميته أو عروبيته أو توجه المحطة التلفزيونية التي ينتمي إليها، فهم أولاً وأخيراً صحفيون، رسالتهم معروفة، وأدوارهم معلومة في هذه الحرب التي لم يختاروها. في حرب لم يطق أصحابها أن يعلو صوت فوق صوتهم، أو تظهر حقائق غير تلك المعلومات والبيانات الكاذبة والمجانبة للحقيقة والواقع التي يطلقونها ويسعون لتكريسها باعتبارها الحقيقة المطلقة عبر شبكات التلفزة التي تخضع لسيطرتهم وسطوتهم. فكان تكميم الأصوات وفقء الأعين وتحطيم الأقلام والكاميرات، بل وفناء أصحابها هو السبيل الذي اختاروه لاخفاء جرائمهم النكراء في يوم أسود كسواد تاريخهم الذي ليس فيه ما يبيّض الوجه.