الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 أمس.. أضافت الحرب المدمرة على العراق فصلاً جديداً إلى رصيدها الدموي الذي يتزايد يوماً بعد يوم، حيث يتساقط الابرياء نتيجة للقصف بالقنابل والصواريخ الذي لا يفرق بين مدني ومسلح. لقد كان امس.. يوم مذبحة لحملة الاقلام والكاميرات الذين يدافعون عن الحقيقة وينقلون وقائعها بضمير يقظ إلى الرأي العام في كل مكان من العالم. ان بعض شهداء الواجب الصحفي.. لم يسقطوا في ميدان المعارك القتالية، اي لم يكن احد منهم مرافقاً للقوات المتحاربة في جبهات القتال، بل كانوا من الذين يفترض انهم آمنون على ارواحهم مثل شعب العراق الاعزل من السلاح. كان الصحفيون ـ من قتلى وجرحى أمس ـ آمنين في مكاتبهم مثل اي مدني او مواطن آمن في بيته. فقد سقط الشهيد الصحفي طارق أيوب مراسل شبكة الجزيرة الفضائية وهو داخل مكتبه في بغداد، وذلك نتيجة للقصف الذي تعرض له مقر اقامته وعمله. وهذا المكتب ليس في منطقة عسكرية مستهدفة، بل انه يقع في مبنى سكني بين فندق المنصور ووزارة التخطيط بقلب العاصمة العراقية. وبعد ساعات قليلة من هذا الحادث المفجع. سقط زميلان آخران احدهما المصور التلفزيوني لوكالة رويترز «البريطانية» ـ تاراس بروتسيوك ـ والآخر المصور خوسيه كوسو الذي كان يعمل لاحدى الشبكات الاسبانية. الاثنان لقيا حتفهما بعد الانفجار الذي هز فندق فلسطين ببغداد. وهذا الفندق يعتبر مقراً لعدد كبير من الصحفيين والمراسلين الاجانب الذين اصيب عدد منهم خلال الانفجار. وقد كشف الصحفي البريطاني ديفيد تشاتر مراسل تلفزيون سكاي الذي كان موجوداً بالفندق عن حقيقة ما حدث، فأكد انه شاهد دبابة تصوب مدفعها صوب الفندق قبل الانفجار. وفي اعقاب الانفجار كان المشهد مأساوياً وكأن الامر مذبحة ضد الصحفيين. وقد اطلق مراسل قناة ابوظبي الفضائية نداء استغاثة من اجل انقاذ الصحفيين المحاصرين في مكتب القناة الفضائية. ومن المؤسف ان يخرج علينا المتحدث العسكري الاميركي فرانك ثورب ليعلن لشبكة سي إن إن: «لقد قلنا لكم منذ البداية ان بغداد ستصبح مكاناً خطيراً جداً انها منطقة حرب». وهذا التصريح يكشف حقيقة سير المعارك. فالقصف لم يعد يبالي بالمدنيين العزل من السلاح. وتلك كارثة تكشف الوجه الحقيقي الخفي للحرب. ولا يمكن لأحد ان يستبعد ان يكون ما حدث قد جاء عمداً لـ «طمس» الحقيقة وعدم كشف ما يجري فوق ارض العراق.