الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 قيل: الايام ثلاثة فأمس حكيم مؤدب ابقى فيك موعظة وترك فيك عبرة، واليوم ضيف كان عنك طويل الغيبة وهو عنك سريع الظعن، وغدا لا تدري من صاحبه. وأنشد الرياشي: حتى متى نحن في الايام نحسبها وانما نحن فيها بين يومين يوم تولى ويوم نحن نأمله لعله اجلب الايام للحين وقال الاقرع بن معاذ: وقد هون الدنيا عليّ واهلها منازل قد بادت وبادت قرونها وأني اراني للمنايا رهينة وان المنايا لا يفك رهينها قال الفضيل بن عياض: يا ابن آدم انما يفضلك الغني بيومك، امس قد خلا وغد لم يأت، فان صبرت يومك احمدت امرك، وقويت على غدك، وان عجزت عن يومك ذممت امرك وضعفت عن غدك. وان الصبر يورث البرء، وان الجزع يورث السقم، وبالسقم يكون الموت، وبالبرء تكون الحياة. وقال بكر بن عبدالله المزني: الدنيا ما مضى منها فحلم، وما بقي مها فأماني. وقال عامر بن عبد قيس: الدنيا والدة للموت، ناقضة للمبرم، مرتجعة للعطية، وكل من فيها يجري الى ما لا يدري، وكل مستقر فيها غير راض بها، وذلك شهيد على انها ليست بدار قرار. وقيل: من تذكر قدرة الله لم يستعمل قدرته في ظلم عباده. ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة بدأ بلحمته واهل بيته واخذ ما كان في ايديهم فسمى اعمالهم المظالم، ففزعت بنو امية الى عمته فاطمة بنت مروان، فارسلت اليه: انه قد عناني امر لا بد من لقائك فيه، فأتته ليلا فأنزلها عن دابتها، فلما اخذت مجلسها قالت: تكلم يا امير المؤمنين، فقال: ان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة، ولم يبعثه عذابا الى الناس كافة، ثم اختار له ماعنده فقبضه اليه، وترك لهم نهرا شربهم فيه شربا، ثم قام ابو بكر رضوان الله عليه فترك النهر على حاله، ثم قام عمر فعمل على امر صاحبه، فلما ولي عثمان اشتق من ذلك النهر نهراً، ثم ولي معاوية فاشتق الانهار، ثم لم يزل ذلك النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان، حتى افضى الامر اليّ، وقد يبس النهر الاعظم، ولن تري اصحاب النهر حتى يعود النهر الاعظم الى ما كان عليه، فقالت له: قد اردت كلامك ومذاكرتك، فأما اذا كانت هذه مقالتك فلست بذاكرة لك شيئا، ورجعت الى بني امية فقالت: ذوقوا مغبة امركم في تزويجكم الى عمر بن الخطاب، وام عمر بن عبدالعزيز ام عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.