الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 كل وجع عربي وجعنا، كل إهانة تمس امرأة أماً أو أختاً تقتلنا، وكل فوهة رشاش وسلاح فتاك تصوب إلى طفل أو شيخ ترمينا في هاوية الألم والأسى والبكاء المرير، فلماذا صيرتنا عرباً يا رب؟ ولماذا زرعت فيهم هذا الحقد علينا وهذه الرغبة المجنونة في اجتثاثنا؟ اللهم لا نعترض على حكمك، ولكن الذي يحدث يفجر الدم في رؤوسنا، والجنون كذلك! فإلى الجحيم هذه الديمقراطية التي ولغت في دماء العراقيين حد الفجيعة، وحرثت في جراحاتهم وعذاباتهم حداً لا سبيل الى احتماله، ولا سبيل إلى ايقافه، فما ذنبهم هؤلاء الأطفال الساكنين قلب البراءة وعمق المجهول والمآسي؟ بأي ذنب تعرض فواجعهم على عيون الدنيا كل يوم، بينما يصيح بوش وبلير مشمئزين مطالبين بضرورة احترام معاهدة جنيف بشأن أسرى لمجرد عرضهم على شاشات التلفزة؟! ها هي صواريخهم الذكية جداً تؤدي ما عليها وتختار أهدافها بدقة، وها هو الصغير (علي اسماعيل) يصحو من نومه على كابوس أسود خلفه صاروخ لعين من صواريخ جيوش التحرير البربرية.. ها هو (علي) يا فخامة الرئيس الأميركي بوش، نهديك صورته لتضيفها الى قائمة انتصارات جيوشك التي تتباهى بها يومياً أمام العالم، وهي تحرر العراق! فماذا فعل بكم علي وأصحابه لكي تغتالوا مستقبلهم بهذه الهمجية؟ أي جريمة ارتكب؟ أي أسلحة دمار كان يحضرها ليهاجم بها أميركا وحضارتها؟ أي خطر كان يخبئه لدول الجوار لكي تخلفوه اثناء زحفكم بقايا صبي.. بقايا انسان محطم، مكسور مبتور الذراعين ويتيم وحيد بعد ان قتلتم والديه وأخاه وجميع أقاربه؟! أي قلب تملكون يا جيوش الديمقراطية؟ وبأي ضمير سوف تواجهون لعنات العراقيين الذين ذبحتموهم في طريقكم الى انتصاراتكم الوهمية؟ (علي) وكل قافلة الأطفال والنساء والرجال الذين قتلتموهم سيبقون كابوس حياتكم الذي سيظل يطاردكم إلى الأبد. مأساة الصبي (علي اسماعيل) التي نشرتها «البيان» أمس غرست خنجر القهر والفجيعة في قلوب الجميع، ومن على صفحات «البيان» نتمنى على الاخوة في دائرة الصحة بدبي، والاخوة في مؤسسة سمو الشيخ محمد بن راشد للأعمال الخيرية بسرعة التحرك لاحتواء هذه الفاجعة بما يمتلكون من امكانيات. كل وجع عربي وجعنا من المحيط الى الخليج برغم كل المحاولات المسمومة من أعداء الأمة لنزع الجلد واغتيال الانتماء العربي فينا!