الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 كم تأثرت الشعوب العربية والإسلامية عام 1980 بالحرب العراقية الإيرانية التي دامت سنوات طوالاً، وقضت على آلاف الأبرياء، من الجانبين واستنزفت الموارد الطبيعية لهاتين الدولتين المسلمتين، وقسمت الدول العربية إلى مؤيد لأحد الطرفين ومحايد لا حول له ولا قوة. مع ذلك خسر العرب والمسلمون خلالها ما لم يخسروه طوال القرن الماضي! وكم حزنّا في عام 1990 عندما قام الجيش العراقي بغزو دولة الكويت الشقيقة، وزاد حزننا بسبب تلك المشاهد المأساوية والضرر الذي تعرض له الشعب الكويتي الشقيق. والانقسامات التي حدثت بين الدول العربية، وما زالت آثارها باقية، وعانت منها الشعوب العربية اقتصادياً ومادياً، وبسببها توقفت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وتضررت قضيتها. فبعد أن كنّا نطالب بكل الأراضي الفلسطينية تنازلنا وقبلنا وقبل الفلسطينيون مضطرين بجزء منها. مع ذلك فهم ما زالوا في كر وفر، يبحثون عن حل عادل لمشكلتهم. وما من مغيث! ومن جانب آخر ما زالت الخلافات العربية ـ العربية مستمرة إلى أن تعرض الشعب العراقي لهذا العدوان الأميركي ـ البريطاني في هذه الأيام من عام 2003. أي أنه منذ 23 عاماً وشعوب المنطقة تواجه تحديات وتعيش ويلات حروب لا مبرر ولا أسباب لها. والتاريخ لا يذكر أي منطقة استمرت فيها الحروب والخلافات بقدر ما حدث في منطقتنا. لماذا؟ وما هو الهدف؟ ومن المتسبب في كل هذا؟ لاشك ان البداية كانت نتيجة الأطماع الاستعمارية في المنطقة وفي ثرواتها وطاقاتها، وعندما شعر الاستعمار البريطاني بانتفاضة الشعوب التي كانت ستضطره الى الخروج من المنطقة، قام وبدعم من الولايات المتحدة والصهيونية العالمية باغتصاب أرض عربية والاستيلاء عليها وبناء قاعدة له في أرض فلسطين، أطلق عليها اسم «اسرائيل». وكانت هذه بداية المؤامرة، ان الاستعمار لم ينشيء قاعدته «اسرائيل» فقط، إنما وليحافظ على أمنها قام بقمع ارادة الشعوب. وما جرى، ويجري حالياً في العراق، هو امتداد لتلك المؤامرة. لكن هل هي آخر ما سوف نتعرض له؟ أم ان لهم أهدافاً أخرى تتعلق بباقي الشعوب العربية؟ فكلما مضت السنوات، تتضح الأمور أكثر فأكثر! وذلك من خلال وثائق سرية يكشف عنها بين حين وآخر. فمثلاً ان اشعال فتيل الحرب العراقية الايرانية كان وراءها مخططون صهاينة في الولايات المتحدة الأميركية وغزو العراق للكويت التي ساندت العراق بكل ما تملك باعتباره دولة شقيقة كان بضوء أخضر من أميركا، مهما حاول المسئولون نكران ذلك!! ففي الحرب الأولى، أرادت أميركا القضاء على قوتين في المنطقة، ايران بأسلحتها الأميركية وقوتها العسكرية منذ عهد الشاه، والعراق بأسلحته المستحدثة وأجهزته الاستخباراتية المتطورة والمزودة من أميركا. وفي الحرب الثانية، أرادت أميركا تكملة دورها بالسيطرة على المنطقة وثرواتها ونصَّبت نفسها كراعية لمصالح الشعوب تمهيداً لهذه الجولة. أما هذه الحرب، فكل الدلائل تشير إلى انه خطط لها منذ سنوات، وبأفكار صهيونية، وأحد المخططين لها هو الصهيوني «ريتشارد بيرل» الذي كان مستشاراً لرئيس وزراء اسرائيل الأسبق، أي ان المستفيد الأول هو اسرائيل والقوى الرأسمالية وعلى رأسها الشركات البترولية الكبرى. ومن المعروف ان أغلب أعضاء الحكومة الأميركية كانوا مستشارين لهذه الشركات ويسيطرون على أقواها. والدليل الواضح هو ترسية مناقصة اطفاء حرائق آبار البترول في جنوب العراق على شركة كان يترأسها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي هكذا (عيني عينك)!! وما خفي كان أعظم. فهل من المعقول أن تترك أميركا وبريطانيا العراق وثرواته بعد قدوم كل هذه القوات؟! إن بعض خبرائهم يقولون ان هذه الثروة ملك لهم، فهم خيار البشرية ولن يسمحوا لهؤلاء المتخلفين التحكم فيها... لكن إلى متى؟!